شمس الدين الشهرزوري

498

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فهذا هو التحقيق في علم النفوس . ومنه يمكنك معرفة علم المبادئ العقلية . [ كيفية معرفة الواجب لذاته بذاته وبغيره ] وأمّا كيفية معرفة الواجب لذاته بذاته وبغيره من سائر الممكنات ، فهو أنّ العلم كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود ، وكل ما هو كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود فلا يمتنع على الواجب لذاته « 1 » ينتج من الأوّل ، أنّ العلم لا يمتنع على الواجب لذاته ، وكل ما لا يمتنع عليه يجب له إذ لا قوة إمكانية « 2 » فيه . ونعني بالكمال المطلق أن لا يكون كمالا من وجه ونقصا من وجه آخر ، وذلك عندما يجب له من تكثر وتركب وجسمية وما أشبه ذلك . فالواجب لذاته لمّا كان أتم ذاتا وأولى بكل كمال من غيره فإنّه هو الواهب لكل كمال وغيره يستفيدها منه فهو أولى بها ؛ فيدرك ذاته بذاته لا بأمر زائد على ذاته ويدرك جميع الأشياء بالإشراق الحضوري . ثم لمّا كان العلم كمالا للوجود من حيث هو وجود ولا يجب من حيث هو علم أن يكون بصورة ومثال ولا بأثر ، وعرفت أنّ النفس لها علوم حضورية إشراقية يكفي فيها مجرد الإضافة الخاصة ، وهو حضور الشيء المدرك حضورا إشراقيا لا غير فالواجب لذاته - تقدست أسماؤه - يدرك ذاته بذاته لتجرده « 3 » عن المادة وكونه هو الوجود البحت الذي لا يشوبه شيء ، ويدرك غيره من سائر الممكنات لحضورها « 4 » له . فإنّه لمّا كان الإدراك للذات بقدر التجرد وكان الإدراك للغير « 5 » بقدر الحضور والتسلط ، وكان الواجب لذاته أشد تجردا من كل مجرد عن المادة ، وكان تسلّطه على الأشياء وقهره لها أعظم من كل تسلط ، فهو تعالى أشد الأشياء

--> ( 1 ) . د : - لذاته . ( 2 ) . د : إمكانه . ( 3 ) . د : المجردة . ( 4 ) . د : بحضورها . ( 5 ) . د : الغير .