شمس الدين الشهرزوري

499

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إدراكا لذاته ولغيره ، والأشياء حاضرة له « 1 » أعظم وأقوى من كل حضور ؛ فإنّه لمّا كان مبدءا لجميع الأشياء كان متسلطا عليها بقوته الغير المتناهية أشد من كل تسلط ، بل لا نسبة لتسلط غيره إلى تسلطه ، فتكون الإضافة « 2 » المبدئية التسلطية « 3 » بالقوة النورية الغير المتناهية الشدة هي الموجبة لحضور الأشياء له . ولمّا لم يكن في الوجود إلّا ذاته ولوازم ذاته فهو غير غائب عن ذاته ولا عن لوازمها ؛ فعدم غيبته عن ذاته ولوازمها مع التجرد المذكور هو إدراكه لها ؛ فهو محيط بجميع الأشياء - على اختلاف مراتبها وأحوالها - على سبيل الحضور ، سواء كان ذلك الحاضر مجردا عن المادة أو كان أمرا ماديا أو كان صورة ثابتة في بعض الأجسام أو في بعض المجردات أو كانت غير ثابتة ، فإنّه يدركها ويحيط بها على الوجه المذكور فالحوادث الماضية والمستقبلة الثابتة صورها في المدبّرات الفلكية « 4 » حاضرة له أيضا ، لأنّ الإحاطة الإشراقية لمّا كانت له على حامل تلك الصورة « 5 » فتكون له أيضا على تلك الصورة . وكذا المبادئ العقلية إن كان فيها صورة فالإحاطة الإشراقية عامة « 6 » له ولجميع المبادئ العقلية ، إلّا أنّ إدراكه تعالى لذاته ولجميع الأشياء وإحاطته بها أشد وأقوى من كل إدراك وإحاطة ف لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا « 7 » فِي الْأَرْضِ « 8 » ويجب أن تعلم أنّ الإدراك الإلهي لمّا لم يكن بصورة في ذاته بل كان بالحضور الإشراقي الذي هو أفضل انحاء الإدراك « 9 » وكانت السلوب والإضافات المحضة جائزين في حقه تعالى ، فإذا علم شيئا بذلك الحضور كصورة زيد الموجود مثلا ، كان له إضافة مبدئية إليه ؛ فإذا بطلت صورة زيد

--> ( 1 ) . د : الأشياء الحاضرة . ( 2 ) . د : إضافة . ( 3 ) . ب : التسليطية . ( 4 ) . د : العقلية . ( 5 ) . د : الصور . ( 6 ) . د : غاية . ( 7 ) . د : - لا . ( 8 ) . برگرفته از سورهء سبأ ، آيهء 3 . ( 9 ) . د : الأحوال للإدراك .