شمس الدين الشهرزوري

489

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

مجردا ونحن لا نعني بالنفس إلّا ذلك الغير المدرك لذاته ولغيره المجردين لا التي لا تدرك ذاتها . ثم ذلك الغير المدرك لذاته ولغيره المسمى بالنفس يعود الكلام إليه في أنّه هل يدرك ذاته بذاته أو بغيرها لا جائز أن يكون بغيرها وإلّا لعاد الكلام إلى ذلك الغير أيضا « 1 » ولزم التسلسل وذلك محال ؛ فتعين أن يكون إدراك النفس لذاتها بذاتها لا بغيرها وذلك هو المطلوب . الوجه الثاني في أنّ إدراك النفس لذاتها بذاتها لا بغيرها « 2 » : إنّ كل إنسان ممن « 3 » له أدنى ذكاء وفطنة إذا رفض الشواغل البدنية زمانا ورجع إلى ذاته فإنّه « 4 » لا يشك أنّه هو المدرك لذاته بذاته ، لا أنّ غيره هو المدرك لها « 5 » قطعا . وهذا « 6 » الحكم من البديهيات التي لا يحتاج إلى إقامة برهان وإنّما يكفي في ذلك التنبيه والإخطار بالبال فحسب ؛ فكون الإنسان هو المدرك لذاته بذاته لا بغيره هو من العلوم « 7 » البديهية عند المستبصرين أو « 8 » من البديهية التي « 9 » تحتاج إلى تنبيه عند غيرهم . و « 10 » إذا عرفت أنّ النفس الناطقة هي المدركة لذاتها بذاتها ، فإمّا أن يكون ذلك الإدراك الذي لها لذاتها بحصول أثر لذاتها في ذاتها أو لا بحصول أثر ، والأوّل وهو أن يكون إدراكها لذاتها بذاتها بحصول أثر لذاتها في ذاتها ، فإمّا أن يكون ذلك الأثر مطابقا لذات النفس أو غير مطابق . فإن لم يكن ذلك الأثر مطابقا لذات النفس فليست صورتها فلم تكن النفس مدركة لذاتها ، وإن كان ذلك الأثر مطابقا لذات النفس « 11 » فهو صورتها لكن النفس الناطقة لا يجوز أن يكون إدراكها لذاتها بصورة لوجوه :

--> ( 1 ) . د : - لذاته ولغيره المجردين لا التي . . . أن يكون بغيرها وإلّا لعاد الكلام إلى ذلك الغير أيضا . ( 2 ) . ش : بغيره . ( 3 ) . ش : متمكن . ( 4 ) . د : - فإنّه . ( 5 ) . د : بها . ( 6 ) . ب : هو . ( 7 ) . د : المعلومات . ( 8 ) . د : - أو . ( 9 ) . د : - التي . ( 10 ) . ش : - و . ( 11 ) . ب : - النفس .