شمس الدين الشهرزوري
490
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الأوّل أنّ الصورة التي في النفس « 1 » ليست بعينها هي النفس بل هي مثالها وصورتها وهي زائدة على ذات النفس ؛ ومثال « 2 » النفس وصورتها ليست هي النفس ، فلو كان الإدراك بالصورة والمثال لزم أن يكون إدراك الأنانية هو بعينه إدراك ما هو هو ، وأن يكون إدراك ذاتها هو بعينه إدراك غيرها وذلك محال ، لأنّ كل مدرك لذاته إنّما هو مدرك لعين ما به أنانيته لا للصورة المطابقة لتلك الأنانية ؛ فليس « 3 » إدراك النفس لذاتها بالصورة والمثال بخلاف الأمور الخارجة التي إدراكها بالصورة والمثال لكون المثال وما له ذلك المثال كلاهما هو . الوجه الثاني أنّها لو أدركت ذاتها بالصورة والمثال وبالجملة بأمر زائد على ذاتها إن علمت أنّ ذلك الشيء مثال ذاتها أو صورة ذاتها فتكون لا محالة قد أدركت ذاتها لا بالمثال ، وإن لم تعلم أنّ ذلك الشيء مثال ذاتها فلم تكن تعلم ذاتها وقد فرضناها عالمة ، هذا خلف . الوجه الثالث أنّ النفس الناطقة لو أدركت ذاتها بالصورة فلا تخلو « 4 » تلك الصورة إمّا أن تكون صورة للنفس « 5 » من حيث هي نفس مطلقة أو صورة لها من حيث هي نفس متخصصة بصفات زائدة تميّزها عن غيرها من النفوس الأخرى « 6 » . لا جائز « 7 » أن يكون إدراكها لذاتها بصورة مطلقة ، وإلّا لما كان إدراكها لهذه « 8 » النفس المتخصصة - من حيث هي هذه النفس المتخصصة - إدراكا لها « 9 » من هذه الجهة ، ونحن نتكلم في إدراك النفس لذاتها من حيث الجهة المتخصصة ، فليست النفس مدركة لذاتها بصورة مطلقة . ولا جائز أن تكون مدركة لذاتها بصورة متخصصة ، لأنّ كل صورة في النفس كيف كانت فإنّها كلية - بسيطة كانت أو مركبة من أشياء تجتمع في أكثر من شخص واحد في
--> ( 1 ) . د : للنفس . ( 2 ) . ش : هناك . ( 3 ) . د : وليس . ( 4 ) . ب : - تخلو . ( 5 ) . ش : النفس . ( 6 ) . ش : - الأخرى . ( 7 ) . د : لا يجوز . ( 8 ) . د : بهذه . ( 9 ) . د : إدراكها .