شمس الدين الشهرزوري

488

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وهي مخالفة للسلاك من أرباب الكشف والذوق « 1 » . [ مسلك الشيخ الإلهي في علم الواجب تعالى بالأشياء ] وأمّا الشيخ الإلهي - قدّس اللّه نفسه وروّح رمسه - فقد فتح اللّه تعالى عليه طريقة لطيفة حسنة وهي محض الحق ونفس الصدق وهي موقوفة على معرفة المجردات وإشراقاتها والإشراف « 2 » على علم النفس ومكاشفاتها ، وهو العلم المخزون والسر المصون « 3 » الذي لا يطلع عليه إلّا الأقلّون من خواص الحق . وهذه الطريقة لا مزيد عليها في الحسن والجودة ، وقبل الشروع فيها يجب أن نقدّم على ذلك مقدمة ، وتلك المقدمة هي في بيان كيفية معرفة الإنسان بنفسه ، ثم نرتقي « 4 » من علم النفس إلى كيفية علم الواجب الحق بنفسه وبغيره ومعرفة علم المبادئ العقلية . [ مقدمة في بيان كيفية معرفة الإنسان بنفسه ] فنقول : كل من رجع إلى ذاته ممن له أدنى بصيرة يعلم أنّه يدرك « 5 » ذاته وهو غير غائب عنها ، فلا يخلو إمّا أن يكون إدراكه لذاته بنفس ذاته أو « 6 » بغيرها ، لا جائز أن يكون إدراكها لذاتها بغيرها لوجهين : الأوّل أنّ ذلك الغير « 7 » المدرك للذات عند إدراكه للذات يكون قد أدرك غيره وكل من أدرك غيره فله أن يدرك بالفعل أنّه هو الذي أدرك ذلك الغير وذلك هو إدراك منه لذاته وكل ما هو غير النفس إذا أدرك النفس يكون قد أدرك ذاته . ولا يجوز أن يكون ذلك الغير « 8 » المدرك جسمانيا لأنّه يمتنع « 9 » عليه إدراك المجرد ، فإنّه قد بيّن تجرد النفس الناطقة ، والمدرك للمجرد لابد وأن يكون

--> ( 1 ) . من أهل الكشف وأرباب الذوق . ( 2 ) . ش : الإشراق . ( 3 ) . ش : المظنون . ( 4 ) . ن ، د : يرتقي . ( 5 ) . ب : بذلك . ( 6 ) . ن : و . ( 7 ) . د : ذلك الغير . ( 8 ) . د : - وذلك هو إدراك منه لذاته وكل ما هو . . . قد أدرك ذاته . ولا يجوز أن يكون ذلك الغير . ( 9 ) . ش : يمنع .