شمس الدين الشهرزوري
487
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
في ذات الواجب لذاته إذا كانت مع ذاته تعالى علة لحصول اللازم المباين الموجود في الأعيان ثم تكون تلك الصورة مع تلك الذات الواجبة علة لحصول صورة أخرى ثابتة في ذاته أيضا وحينئذ يلزم أن يكون الواجب لذاته سبب حصول الصورة الواحدة والجهة الواحدة التي في ذاته تفعل فعلين ومع كون ذلك مستحيلا - على ما مر - يلزم أن يكون منفعلا عن الصورة الأولى التي في ذاته ، ويكون أيضا علة لاستكماله لحصول صورة ثابتة في ذاته « 1 » . ولا يمكنهم أن يقولوا إنّ الصورة الحالّة « 2 » في ذاته تعالى ليست كمالا له ، لاعترافهم بأنّ الصورة الحالة في ذاته ممكنة الوجود وهي بالفعل لا بالقوة ، فانتفاء تلك القوة ووجود الصورة بالفعل يكون كمالا له ، فإنّ عندهم إنّ الصورة التي في ذاته لا توجب نقصا في تلك الذات ؛ فإذا « 3 » فرضنا تلك الصورة منتفية وكانت بالقوة « 4 » في تلك الذات الواجبة كان ذلك نقصا فيها . فإذا « 5 » زالت القوة وحصلت الصورة بالفعل زال ذلك النقص ومزيل النقص مكمّل ، ويلزم من ذلك أن تكون الصورة الأولى التي هي علة لحصول الصورة الثانية مكمّلة لذات الأوّل تعالى وذاته « 6 » مستكملة بها ؛ ولا محالة إنّ المكمّل من حيث هو مكمل أشرف وأفضل من المستكمل من حيث هو مستكمل وكل ذلك محال . فالحق أنّ القول بإثبات الصور في ذات الواجب لذاته فاسد بالكلية ، لا يمكن تصحيحه بوجه من الوجوه ، إذ يلزم أن يكون الذي أفاده تلك الصور أشرف منه ، وقد عرفت أنّه لا ذات أشرف ولا أكمل في الوجود من ذات الأوّل تعالى . فهذه جموع « 7 » الطرق التي ذكرتها الحكماء المتقدمون والمتأخرون في علم الواجب لذاته وحاصل أفكارهم ، وهي كما ترى لا تسمن ولا تغني من جوع
--> ( 1 ) . د : - ويكون أيضا علة لاستكماله لحصول صورة ثابتة في ذاته . ( 2 ) . ش ، د : الصورة الأولى التي . ( 3 ) . د : وإذا . ( 4 ) . ش : القوة . ( 5 ) . ش : وإذا . ( 6 ) . د : تعالى ذاته عن كل نقصان . ( 7 ) . د : مجموع .