شمس الدين الشهرزوري

480

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فقالوا : إنّ الواجب لذاته ، مجرّد عن المادة قائم بذاته وهو غير غائب عن ذاته ؛ وكل ما كان كذا فهو معقول لذاته ، من غير افتقار إلى عمل يجعله معقولا كما هو الحال في تجرّد الصورة الإنسانية والفرسية وغيرهما عن المادة ثم تعقل بعد ذلك ؛ بل واجب الوجود كما مرّ مجرد عن المادة لذاته ، فهو معقول لذاته ؛ ثم إنّه يلزم من كونه معقولا لذاته أن يكون عاقلا لذاته ، لأنّ كل معقولية لا بدلها من عاقلية فيرجع حاصل عاقليته « 1 » ومعقوليته إلى تجرد ذاته عن المادة وعدم غيبته عنها ؛ ويلزم من ذلك أن يكون الواجب لذاته في الأعيان عاقليته نفس « 2 » معقوليته ، فهو لا محالة عقل وعاقل ومعقول باعتبارات ثلاثة . ومع ذلك فهو سبحانه وتعالى بسيط « 3 » واحد غير متعدد ولا متكثر في الأعيان بوجه من الوجوه ؛ وأمّا في الأذهان فيمكن فيه التفصيل المذكور ، وأنت تعرف أنّ عدم الغيبة والتجرد عن المادة سلبي . ثم قالوا : إنّ الواجب لذاته يعقل جميع الأشياء لأنّه إذا عقل ذاته المقدسة يلزم من ذلك أن يكون عاقلا للوازم ذاته على سبيل الإجمال ، لأنّ العلم بلوازم ذاته منطو في تعقله لذاته ؛ فإنّا إذا تعقّلنا الإنسانية تعقّلنا لوازمها كالناطقية والضاحكية « 4 » والكاتبية على سبيل الانطواء في تعقل الذات . قالوا : وفرق بين أن يكون العلم حاصلا للعاقل على سبيل التفصيل وبين كونه حاصلا بالقوة مع قوة استحضاره متى شاء من غير أن تكون الصورة حاصلة « 5 » ؛ حاصله « 6 » أنّ الإنسان الفاضل إذا أورد عليه مسائل كثيرة دفعة واحدة فيحصل لذلك الإنسان علم إجمالي بجواب تلك المسائل كلها ؛ ثم يأخذ بعد ذلك بتفصيلها « 7 » شيئا فشيئا إلى تمام تفاصيل الأجوبة ؛ والعلم الإجمالي علم واحد بأمور متعددة كثيرة . وفرّقوا بين هذا العلم الإجمالي « 8 » الواحد « 9 » الحاصل بعد

--> ( 1 ) . د : - فيرجع حاصل عاقليته . ( 2 ) . د : عين . ( 3 ) . د : - بسيط . ( 4 ) . د : - والضاحكية . ( 5 ) . ش : الضصور عاقلة . ( 6 ) . ن : - حاصله . ( 7 ) . د : بتفاصيلها . ( 8 ) . ن : الإجمال . ( 9 ) . د : - الواحد .