شمس الدين الشهرزوري

481

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

السؤال وبين علمه الذي بالقوة قبل السؤال ، بأنّ العلم الإجمالي ليس هو علما بالقوة كما هو الحال قبل السؤال ، فإنّ كل عاقل يفرّق بين الحالين ؛ فإنّ قبل السؤال بالقوة المحضة ، وبعد السؤال يكون له علم بتلك الأجوبة على سبيل الإجمال دون التفصيل ؛ فالواجب لذاته يعلم ذاته ويعلم ما عداه من الأشياء اللازمة لذاتها بانطوائها في علمه بذاته . وفي هذه الطريقة تساهل ؛ لأنّهم أثبتوا كونه معقولا بواسطة كونه مجردا عن المادة لا غير « 1 » ؛ وهذه الحجة يرجع حاصلها إلى قياس من الشكل الثاني مركب من موجبتين وصورته هكذا : الذات القائمة بنفسها الغير المجسمة « 2 » مجرّدة عن المادة ؛ والمعقول من الصورة بالفعل ذات مجردة عن المادة ؛ وتنتج المقدمتان أنّ الذات القائمة بنفسها الغير المجسّمة معقولة « 3 » . وأنت فقد عرفت أنّ أحد شرائط الشكل الثاني اختلاف مقدمتيه بالكيف وهذا غير لازم ؛ فإنّ المعقول مع التجرد - على رأي هؤلاء - إنّما هو [ معقول « 4 » ] بسبب الانطباع في جوهر عاقل ؛ وأمّا الجوهر المجرد الموجود في الخارج فيمتنع أن يكون منطبعا في جوهر أصلا فلا يكون معقولا بالفعل في نفسه وإن سماه مسمّ باعتبار مطابقته لما في الجوهر العاقل من الصور معقولا « 5 » ؛ فذلك على سبيل المجاز وأمّا هو في ذاته فلا يكون معقولا في نفسه لنفسه وحينئذ فيفتقر هذا إلى بيان آخر . ومن المساهلات التي في هذه الحجة « 6 » ، أنّهم جعلوا علمه عبارة عن ذاته المجرّدة عن المادة وعدم الغيبة عن ذاته فحسب ؛ وهما قيدان سلبيان فيمتنع أن يكونا علما بأشياء كثيرة غير ذاته « 7 » ؛ وذلك أنّ علمه بالأشياء الكثيرة اللازمة لذاته يفتقر إلى إضافات كثيرة له إليها ، وسلب المادة وعدم الغيبة لا يلزمهما

--> ( 1 ) . د : - لا غير . ( 2 ) . د : + معقول . ( 3 ) . د : - مجرد عن المادة والمعقول . . . الذات القائمة بنفسها الغير المجسمة معقولة . ( 4 ) . نسخه‌ها : معقولات . ( 5 ) . ش : معقولات . ( 6 ) . د : هذا البرهان . ( 7 ) . د : - المجردة عن المادة وعدم الغيبة . . . أن يكونا علما بأشياء كثيرة غير ذاته .