شمس الدين الشهرزوري
479
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
للعاقل ؛ فإذا كان الاستعداد الذي للمقارنة سابقا على المقارنة وذلك يدل على كون الاستعداد للماهية مطلقا ، فتكون تلك الماهية مستعدة للمقارنة لذاتها لا لأمر آخر ؛ فيجب أن يكون استعداد المقارنة ملازما لها دائما على أي حال كانت - سواء كانت في الأعيان أو في الأذهان . ولقائل أن يقول : على هذا الاعتذار : إنّه لو كان ما ذكره صحيحا لجاز أن ينقلب الجوهر في نفسه عرضا والتالي باطل فالمقدم مثله « 1 » . وبيان الملازمة هو أنّ صورة الجوهر الموجود في الخارج الحاصل في الذهن بعد أن لم يكن حاصلا فيه ، يكون له استعداد الحصول في الذهن ؛ وذلك الاستعداد لا يكون بسبب انطباعها في الذهن بل الحق أنّ انطباعها في الذهن إنّما هو بسبب الاستعداد السابق على الانطباع بعين « 2 » ما ذكره هذا المعتذر ؛ فاستعداد الحصول إنّما هو في الذهن ، والانطباع فيه إنّما هو للماهية مطلقا ؛ وحينئذ يصح على الماهية الجوهرية الموجودة في الخارج أن تكون منطبعة في الذهن بعد أن كانت قائمة بذاتها ، وذلك يقتضي انقلاب الجوهر عرضا ، وذلك ظاهر البطلان فاعتذاره فاسد . أمّا « 3 » التالي فهو بيّن البطلان أيضا . وقد يجيبون عن أصل الحجة المذكورة التي لهم بوجوه أخرى غير هذين الجوابين : منها « 4 » ، منع صحة التعقل بإمكان المقارنة وغير ذلك من الوجوه التي لا يليق تطويل الكتاب بها بعد حصول المطلوب . [ مسلك آخر في كيفية علم الواجب تعالى بالأشياء ونقد ما فيه من المساهلات ] وكان بعضهم « 5 » سلك في كيفية علم الواجب الحق بالأشياء مسلكا آخر غير المسلك الأوّل الذي ذكرناه وهو صحيح الإجمال ، إلّا أنّهم افسدوه بتفصيلاتهم :
--> ( 1 ) . د : فكذا المقدم . ( 2 ) . ش : بغير . ( 3 ) . ش : وأمّا . ( 4 ) . ش : منهما . ( 5 ) . د : - بعضهم .