شمس الدين الشهرزوري
463
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
عندنا المحتاجة إلى محلّ مادّي ؛ وأنت فقد عرفت أنّ الصور والمواد منتفية على مذهب المشّائين وليس في البسائط الفلكية والعنصرية إلّا الجسمية والهيئات لا غير ، فيجوز أن تكون الأجسام المثالية « 1 » ليس فيها إلّا الصور والهيئات الروحانيّتين فإنّ الحالّ في الروحاني لابد وأن يكون روحانيا ، فإنّا نعلم بالضرورة أنّا إذا أكلنا أو شربنا أو نكحنا أو شممنا أو أبصرنا لونا أو سمعنا صوتا في النوم أو في غيره فإنّا نلتذ بتلك الأطعمة والأشربة والأجسام وبما فيها من الطعوم والروائح والألوان ونلتذّ بما يخرج منها من الأصوات ؛ فتلك الأجسام المثالية لا محالة متكيفة بتلك الأعراض الروحانية والصفات الموجودة فيها . وجميع ما في عالم المثال والعقل لا ضدّية بينها « 2 » ولا ينافي بعضها بعضا ولا تمانع ولا تزاحم بينها على محل أو مكان . فإنّ الضدين هما الذاتان المتعاقبتان على موضوع واحد ومادة واحدة وبينهما غاية الخلاف ؛ وليس في العالم العقلي والمثالي موضوع ولا مادة ، فلا ضدية هناك ولا تزاحم بينها على محل أو مكان . ولمّا كانت هذه الصور الشبحية في غاية اللطف لامكان لها ولا محلّ فنتوهّم أحيانا - إذا رأيناها في نوم أو يقظة - أنّها تنتقل من حال إلى حال ومن شكل إلى شكل ، فيجوز أن يكون هذا الانتقال والشكل جائزا عليها في ذاتها للطفها ؛ ويجوز أن تكون غير منتقلة ولا متغيرة في ذاتها بل يتخيل ذلك وليس كذا في نفس الأمر ، بل تغيب عن المشاهدة وتحضر صورة أخرى كما إذا رأينا شخصا معينا من البشر ، ففي حالة نظرنا إليه تنقلب تلك الصورة إلى صورة « 3 » الفرس أو غيره من الصور وليس « 4 » ذلك قلبا ، بل مهما كان المظهر الموجب لمشاهدة ذلك الإنسان موجودا فإنّا نراه ؛ فإذا تغيّر المظهر الأوّل وحصل المظهر الثاني المقتضي لظهور الصورة الفرسية ، غابت الصورة الإنسانية سريعا وظهرت الصورة الفرسية كالبرق الخاطف ؛ فيتوهّم الرائي أنّ الصورة
--> ( 1 ) . ن : + و . ( 2 ) . ش : بينهما . ( 3 ) . ش : + أخرى . ( 4 ) . ش : لكن ؛ ب : لكن ليس .