شمس الدين الشهرزوري

462

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فلا يتناهى أشخاص هذا العالم المثالي لحصول الأشخاص الغير المتناهية بالعلّتين المذكورتين وإن كانت طبقاته متناهية . وفي هذا العالم العظيم الغير المتناهي أشباح كثيرة للعلة الأولى وللعقل الأوّل ، على غاية ما يكون من الكمال والتمام والحسن والبهاء على أفضل ما يمكن أن يكون ؛ وكذا الباقي « 1 » العقول لكل واحد أشباح كثيرة على صور أشياء « 2 » مختلفة بحسب شرف العقل وفضيلته للأشرف أشرف « 3 » والأخسّ أخسّ ؛ وهي المظاهر التي يظهرون بها في هذا العالم بحسب وجود العلل المقتضية لظهورهم هاهنا . و « 4 » مثال كل شيء ممّا هاهنا - سواء كان جوهرا أو عرضا - فهو في عالم المثل المعلقة قائم بنفسه ؛ فإنّ المادة لمّا عدمت فيه فلا تكون الأعراض حالّة فيها منطبعة ؛ وإن كنّا نحن نرى أنفسنا أحيانا - في نوم أو غيره - ملتذّة بمآكل ومشارب لها طعوم حسنة وألوان مشرقة وروائح طيبة ؛ ولكن ليس ذلك على سبيل الانطباع لعدم المادة هناك ؛ فإنّه لو كان هناك مادة لكانت الأجسام هناك مركبة من مادة وصورة ، فكانت في عالمنا هذا - عالم الحس - متميّزة « 5 » يشاهدها كل سليم البصر وليس كذا ؛ فالصور والأعراض المشاهدة في عالم المثال أشباح محضة والأعراض متمثلة في تلك الأشباح لا على سبيل الانطباع بل على سبيل التمثّل والتخيّل لا غير ؛ فجميع الأعراض القائمة عندنا بالمادة جواهر هناك لقيامها بنفسها واستغنائها عن الحلول الذي هو صفة الجواهر ؛ فكل ما في عالم المثال جواهر بسيطة . فهذا معنى أشار إليه الشيخ الإلهي رمزا وبسطناه نحن . ويمكن أن يقال إنّ تلك الأعراض المثالية - كالطعوم والروائح وغيرهما - يتكيف بها تلك الصور الجسمانية المثالية لروحانيتهما بخلاف الأعراض التي

--> ( 1 ) . ن : الباقي . ( 2 ) . ن : شيء . ( 3 ) . ن : - أشرف . ( 4 ) . ش : + هاهنا . ( 5 ) . س ، ب : متحيّزة .