شمس الدين الشهرزوري
461
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الكواكب ونفوسها والعناصر والمركبات من المعادن والنبات والحيوان والإنسان متناه ، لاحتياجها إلى علل وجهات عقلية متناهية للبرهان القائم على نهاية السلسلة المترتّبة العقلية ؛ فيجب إذا كانت العلل العقلية متناهية « 1 » أن تكون معلولاتها المثالية والحسية أيضا متناهية ؛ ولكن يتصور فيها اللا نهاية من جهة أخرى فإنّ العالم المثالي يحذو حذو العالم الحسي . فكما « 2 » أنّ العالم الحسي أفلاكه وكواكبه دائما في الحركة ، والعناصر والمركبات دائما في قبول الآثار الاستعدادية من الأفلاك والنفوس من الأملاك إلى غير النهاية ، فكذلك العالم المثالي أفلاكه وكواكبه دائما في الحركة ؛ والأشباح العنصرية وصور المعادن والنبات والحيوان والإنسان دائما تقبل من آثار تلك الحركات المثالية وإشراقات العوالم العقلية ، لمناسبتها للأشباح المجردة في التجرد عن المادة فتقبل لذلك الإشراقات العقلية ويحصل من تلك الإشراقات بحسب قبول تلك الأشباح أنواع الصور المختلفة من الأفلاك والكواكب والعناصر وصور المعادن والنبات والحيوان والإنسان بسبب المناسبات المختلفة الموجودة في ذلك العالم إلى غير النهاية . وقد تحصل هذه المثل المعلّقة على سبيل الحدوث والتجدّد بسبب حدوث الصور في المرايا الصقيلة والتخيّلات الحيوانية ؛ فيجوز أن تبطل هذه الصور بعد حصولها بالمقابلة والتخيل ؛ فلا تبقى بعد زوال المقابلة أو التخيل قائمة بنفسها مستقلة بذاتها كباقي الصور الثابتة في عالم المثل . وقد تخلع الأنوار المجردة الفلكية والكوكبية الصور التي تظهر في المرايا والتخيلات لتصير مظاهر لها في البرازخ عند المستبصرين . وقد تخلعها الأنوار المجردة العقلية ؛ وما تخلعها الأنوار المجردة تكون نورية وتصحبها إريحية روحانية ؛ فتحصل الصور المختلفة المثالية بالشيئين المذكورين إلى غير النهاية على طبقات شتّى « 3 » مختلفة باللطافة والكثافة ؛
--> ( 1 ) . ش : - للبرهان القائم على نهاية السلسلة المترتبة العقلية فيجب إذا كانت العلل العقلية متناهية . ( 2 ) . ش : وكما . ( 3 ) . ن : شيء .