شمس الدين الشهرزوري
446
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
لا إله إلّا هو إليه المصير . فنور الأنوار لمّا كان شدة نوريته « 1 » وكمالها لا تتناهي شدة وقوة فلا يتسلط « 2 » عليه بالإحاطة شيء ، فإنّ النور الأضعف لا يحيط بالأقوى ؛ واحتجابه عنّا إنّما هو لكمال نوريته وضعف قوانا المدركة ، لا لخفائه في نفسه فإنّه أظهر من كل ظاهر فهو أظهر من الشمس . ولا يجوز أن يتخصّص شدة نوريته تعالى عند حدّ بحيث يمكن أن يتوهّم « 3 » وراءه نور ؛ فإنّه لو كان كذلك لزم أن يكون له حدّ وتخصّص فيستدعي « 4 » مخصّصا يكون أشدّ نورية و [ قاهرا « 5 » ] له وذلك محال ؛ بل هو القاهر بشدة نوريته لجميع الأنوار ؛ وقدرته هو نوريته وقهره للأشياء ؛ والفاعلية من خاصية النور . وأمّا الأنوار المجردة من العقول ، فهي متناهية الشدة إذا عني بالنهاية كون الشيء وراءه ما هو أتمّ منه ؛ وإن عني بالشدة كونها صالحة لأن يحصل منها آثار غير متناهية فهي غير متناهية الشدة بهذا المعنى . ويلزم من هذا أن يكون نور الأنوار وراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى . واعلم أنّ النور الأقوى لا يمكّن النور الأضعف من الاستقلال بالإنارة والفعل « 6 » ، دون غلبة النور التام عليه في نفس ذلك التأثير ، سواء كان إنارة أو غيره ؛ فنور الأنوار هو الفاعل المطلق ، الغالب على كل نور ، والقاهر له مع كل واسطة ومع غيرها ، والمحصّل منها فعلها ، والقائم على كل فيض ؛ فهو على الحقيقة الخلّاق « 7 » المطلق مع الواسطة وبدونها ؛ ليس شأن ليس فيه شأنه ؛ فإذا نسب الفعل إلى غيره أحيانا فعلى سبيل المجاز لا غير .
--> ( 1 ) . ش : + وشعاع . ( 2 ) . د : ولا يتسلط . ( 3 ) . د : + أنّ . ( 4 ) . ش : - شدة نوريته تعالى عند حد بحيث يمكن . . . لزم أن يكون له حد وتخصص فيستدعي . ( 5 ) . نسخهها : قاهر . ( 6 ) . د : - والفعل . ( 7 ) . ش : الخلاف .