شمس الدين الشهرزوري

447

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

خاتمة لهذا الفصل في شرح بعض أحوال النسب العقلية السارية في جميع الأجسام الفلكية والعنصرية البسيطة والمركبة الحيوانية والنباتية والجمادية وأحوال ذلك فنقول : إنّ العقول - على ما عرفت - تنقسم إلى عالية وسافلة ؛ والسافلة متولدة من العالية ؛ وفي كل قسم منهما مناسبات عقلية - شعاعية ومشاهدية - ومشاركات ومناسبات بسبب « 1 » أحوال المحبة والقهر والعز والذل ؛ وغير ذلك من المعاني . وهذه النسب طبقات بحسب طبقات « 2 » العقول وتحذو حذوها « 3 » . وابتداء تلك « 4 » النسبة من العقل الأوّل ؛ وتمضي النسبة في السلسلة العقلية هابطة حتى تنتهي إلى آخر العقول ، فالنسبة تابعة للعقول . وإذا كانت العقول المجردة منقسمة إلى أعلى وأدنى من المراتب ، فكذلك النسبة ؛ وكما أنّ الطبقة الثانية العرضية على طبقات ، فكذلك النسبة تحذوها وتترتب « 5 » ترتّبها . وأنت إن « 6 » أردت أن تتصور أنموذجا من تلك النسبة فعليك بعلم العدد ؛ فإنّه أيضا ينقسم إلى آحاد وعشرات ومئات وألوف ؛ وكل مرتبة من هذه المراتب فيها من النسب والأحوال ما لا يكاد يخفى ؛ فالاشتراكات التي بين العدد والمناسبات والمباينات وغير ذلك من أحوال العدد ، متولّدة من المشاركات والمناسبات العقلية ؛ فالأعداد « 7 » بإزاء الأعداد ، والنسبة « 8 » بإزاء النسبة . ثم إنّ الأفلاك تركّبها ومقادير أجرامها ومقادير هذه الأركان ومولّداتها ووضع بعضها من بعض وأبعاد ما بينها حاصلة من تلك المناسبات العقلية ؛ وكذلك حركاتها المتفقة والمختلفة متشبهة بمناسبات « 9 » الأمور القدسية ؛ وأشعّة الأنوار العقلية آتية على « 10 » تلك النسبة من لدن العقل الأوّل الذي هو مبدأ النسب

--> ( 1 ) . د : نسب . ( 2 ) . د : - بحسب طبقات . ( 3 ) . ش : تحذوا حدودها . ( 4 ) . ش : ذلك . ( 5 ) . د : ترتب . ( 6 ) . د : - إن . ( 7 ) . د : والأعداد . ( 8 ) . ن : الانسبة . ( 9 ) . د : لمناسبات . ( 10 ) . د : عن .