شمس الدين الشهرزوري
445
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الأنوار المجردة كلّما هبطت نقصت ؛ حتى ينتهي النقص في الحقيقة النورية إلى ما لا يقوم بنفسه بل يحتاج إلى القيام بغيره ، وهي الأنوار العارضة « 1 » كنور الشمس والكواكب . وقول بعض المشائين : إنّ النور هاهنا كيفية وعرض والأنوار كلّها متشاركة في الحقيقة النورية ، فكيف يقوم بعضها بنفسه ؟ ولو استغنى بعضها عن المحل لوجب استغناء الجميع « 2 » ، ليس بصحيح ؛ فإنّ استغناء بعض الأنوار عن المحل إنّما هو لكماله ، وكماله بجوهره وشدة نوريته ، وغاية نقصه بالعرضية وضعف نوريته وإضافته إلى محل ؛ فلا يلزم من نقص شيء نقص ما يشاركه من وجه بعد التفاوت بينهما بالكمال والنقص والشدة والضعف . وكما أنّ الأنوار العرضية مترتّبة في الشدة والضعف فأضعفها « 3 » النار ثم أقلّ « 4 » الثوابت ، وهكذا تترتّب الشدة في الصعود حتى تنتهي إلى نور عرضي هو الغاية في الشدة واللمعان ، لا أشدّ منه كنور الشمس ، وكذلك « 5 » الأنوار المجردة مترتّبة « 6 » في الشدة والضعف ؛ فأضعفها نور النفس الناطقة ثم أقلّ « 7 » أرباب الأصنام نورا ؛ وهكذا تترتب الأنوار المجردة في الشدة في الصعود ، حتى تنتهي إلى نور مجرد هو الغاية في الشدة والقوة واللمعان ، لا أشد من نوريته ولا أقوى من لمعانه ، وهو نور الأنوار وواجب الوجود . ونسبته إلى عالم العقل في شدة نوريته ، كنسبة نور الشمس في الشدة إلى الأنوار العرضية ؛ فهو شمس عالم العقل ، كما أنّ هذه شمس عالم الحس والجسم . ولمّا كان « 8 » جميع الأنوار العرضية والجوهرية شررا « 9 » ولمعة من نوريته و [ شعاعا ضعيفا « 10 » ] من ضوءه ، فعلى الحقيقة لا نور إلّا نوره ولا موجود إلّا هو ،
--> ( 1 ) . ن : المعارضة . ( 2 ) . د : المحل استغنى الجميع . ( 3 ) . ش : وأضعفها . ( 4 ) . د : أول . ( 5 ) . « فكذلك » مناسبتر است . ( 6 ) . د : مرتبة . ( 7 ) . د : أول . ( 8 ) . ن : كانت . ( 9 ) . ن : شرر . ( 10 ) . نسخهها : شعاع ضعيف .