شمس الدين الشهرزوري
437
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
[ مثالا « 1 » ] وللمسك آخر ، ولا لحلاوة السكّر مثال وللسكّر آخر ؛ بل يقولون : إنّ كل ما يستقل « 2 » من الأنواع الجسمانية له أمر يناسبه من « 3 » عالم القدس ، حتى يكون كل نور مجرد من أرباب الأصنام في عالم النور المحض له هيئات نورية « 4 » روحانية من الأشعّة العقلية وهيئات المحبّة واللذّة والعزّ والذلّ والقهر وغير ذلك من المعاني والهيئات « 5 » . فإذا وقع ظلّه « 6 » في العالم الجسماني ، يكون صنمه المسك مع الرائحة الطيبة ، أو السكّر مع الطعم الحلو ، أو الصورة الإنسانية ، أو الفرسية ، أو غيرهما من الصور النوعية على اختلاف أعضائها وتباين تخاطيطها وأوضاعها وتنوّع نفوسها ، على التناسب الموجود في الأنوار المجردة المثلية . وهذه الصور النوعية المادية كالإنسانية والفرسية والثورية وغيرها من الأنواع ، وإن كانت مفتقرة في عالمنا هذا إلى أن تقوم بمادة جسمية ، فهي غير مفتقرة في العالم العلوي إلى قيامها بذلك ؛ بل هي في ذلك العالم العقلي مجردة عن المادة قائمة بذاتها مستغنية عمّا تحلّ فيه ؛ كما أنّ الصور الذهنية وهي المأخوذة من الأمور الخارجية « 7 » أعراض قائمة في الذهن لا تقوم بذاتها ، وإن كانت « 8 » مأخوذة من الجواهر القائمة بذاتها ؛ وكذلك « 9 » يكون حكم « 10 » صور الأنواع الجسمانية المأخوذة من تلك المثل المجردة العقلية الأفلاطونية ؛ فإنّ لصور الماهيات المجردة العقلية « 11 » كمالية في ذاتها وتمامية في ماهياتها به تستغني عن القيام في المحل . وأمّا ماهيات الصور « 12 » الجسمانية التي هي أصنامها ، فإنّ لها نقصا يحوج إلى القيام بالمحل لكونها كمالا لغيرها ؛ فلا يمكن أن تقوم بذاتها كالجواهر
--> ( 1 ) . نسخهها : مثال . ( 2 ) . د : يشتغل . ( 3 ) . د : في . ( 4 ) . د : نورانية . ( 5 ) . حكمة الإشراق ، صص 159 - 160 . ( 6 ) . د : ظلمة . ( 7 ) . د : الخارجة . ( 8 ) . در نسخه د چند سطر عبارت تكرارى مربوط به چند صفحه قبل ، در اينجا نوشته شده است . ( 9 ) . د : فكذلك . ( 10 ) . د : لهم . ( 11 ) . د : الفعلية . ( 12 ) . د : الصور الماهيات .