شمس الدين الشهرزوري
438
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الصورية الموجودة في الذهن المأخوذة عن الأمور العينية ؛ فإنّها وإن كانت مجردة عن المادة في العقل فهي غير مجردة عن المادة في الخارج ، فكذلك يكون حكم الصور العقلية الجوهرية التي هي أرباب الأنواع فإنّها وإن كانت مجردة عن المادة قائمة بذاتها في عالم العقل ؛ فأصنامها وظلالها الجسمانية - أعني الصور النوعية الجوهرية - غير مجردة عن المادة ، إلّا أنّ الصور العقلية التي هي أرباب الأنواع تكون مطابقة للصور الجسمانية الحاصلة في العقل من تلك الأنواع . الوجه الثالث : استدلالهم على إثبات الصور العقلية التي هي أرباب الأنواع والأصنام من جهة قاعدة الإمكان الأشرف والأخسّ « 1 » ؛ فإنّ الممكن الأخسّ إذا وجد فيجب أن يكون الممكن الأشرف وجد قبله ، لما سبق بيانه . ولمّا كان عجائب الترتيبات ولطائف النسب « 2 » واقعة في العالم الجسماني من الأفلاك والعناصر ومركّباتها ، وكذلك في عالم النفوس من العجائب الروحانية والغرائب الجسمانية من أحوال قواها وكيفية تعلّقها بالأبدان ما يعجز العقول عن إدراكها ، ولا شك أنّ عجائب الترتيب ولطائف النسب والنظام الواقع في العالم العقلي النوري أشرف وأفضل من الواقع في العالم الجسماني الظلماني فتجب قبلها ؛ ثم كيف يمكن أن تكون عجائب الترتيب وغرائب النسب في العالم الجسماني أكثر ممّا في العالم الروحاني ؟ والعالم الجسماني وما فيه من النسب واللطائف ظلّ لما في العالم الروحاني ورسوم حاصلة منها ؛ وهي الحقائق الأصلية النورية وجميع الأنواع الجسمانية فروع لها وحاصلة منها وأصنام وطلسمات لها ؛ وجميع أرباب الشرائع الإلهية والكاملين من إخوان التجريد يدّعون وجودها ويجزمون بإثباتها ، لا بناء على ما ذكرنا من البراهين أو « 3 » الإقناعات بل اعتمادهم في ذلك على المشاهدات والمكاشفات « 4 » .
--> ( 1 ) . حكمة الإشراق ، ص 143 وصص 154 - 155 . ( 2 ) . ش : للنسب . ( 3 ) . ش : و . ( 4 ) . همان ، صص 155 - 156 .