شمس الدين الشهرزوري
436
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والقائلون بأرباب الأصنام لا يعتقدون بأنّ ربّ النوع الإنساني أو الفرسي أو غيرهما من الأنواع ، إنّما أوجد لأجل ما تحته من النوع ، بحيث يكون ذلك النوع قالبا ومثالا لذلك العقل المجرد ؛ فإنّ هؤلاء أشدّ مبالغة في أنّ العالي لا يحصل لأجل السافل الذي تحته بالمرتبة ؛ ولو كان هذا مذهبهم للزمهم أن يكون للمثال مثال آخر وهكذا إلى غير النهاية وذلك محال ؛ بل الذي يعنون بقولهم : « إنّ رب النوع المجرد عن المادة كلي » أي أنّ نسبته إلى جميع أشخاص نوعه على السواء في اعتنائه بها ودوام فيضه عليها ، فكأنّه « 1 » بالحقيقة هو الكل والأصل والنوع المادي هو الفرع والمثال والقالب « 2 » . [ أرباب الأنواع بسيطة ويمتنع عليها الانحلال والفساد ] « 3 » وأرباب الأنواع النورية عند هؤلاء بسيطة غير مركبة فيمتنع عليها الانحلال والفساد بوجه من الوجوه ، وإن كانت أصنامها المثالية وقوالبها المادية لا تكون إلّا مركبة ؛ فإنّ هذه الأنواع المادية وإن كانت أمثلة لتلك الأنواع النورية المجردة ، فليس من شرط المثال المماثلة من جميع الوجوه وإلّا لكان المثال هو الممثل بعينه ، من غير أن يكون بينهما تعدد وذلك يقتضي أن يكون المثال غير مثال وهو محال ؛ فالمثال « 4 » لابد وأن يطابق الممثّل « 5 » من وجه ويخالفه من وجه آخر . فإنّ الإنسانية التي في الذهن مثال للإنسانية التي في الأعيان مع كون الإنسانية الذهنية مطابقة للكثيرين وهي مجردة عن المادة فلا تكون متقدّرة ولا متجوهرة والإنسانية التي في الأعيان بخلاف هذا ، فليس من شرط المثال المماثلة بالكلية . ثم القائلون بالمثل « 6 » لا يقولون إنّ للحيوانية مثال ولكون الشيء ذارجلين مثال آخر ولكونه ذا جناحين مثال آخر ، وكذا لا يقولون إنّ لرائحة المسك
--> ( 1 ) . د : وكأنّه . ( 2 ) . همان ، صص 158 - 159 . ( 3 ) . همان ، ص 159 . ( 4 ) . ش ، د : والمثال . ( 5 ) . د : المحل . ( 6 ) . د : - بالمثل .