شمس الدين الشهرزوري
427
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
فلحلولها في محلّ كيف كان ؛ وأمّا على رأي المتأخّرين فلحلولها في محل يستغني عنها على ما هو اصطلاح الفريقين ؛ فهذه القوي على مذهب المشائين موجودة في موضوع فإنّ صور العناصر كافية في تقويم وجود الهيولى وإلّا لما صحّ وجود العناصر والممتزجات العنصرية . وإذا « 1 » كانت الصور كافية في تقويم الهيولى « 2 » ، لزم أن تكون القوى الثلاثة أعراضا « 3 » قائمة في محالّها لا جواهر . فإن قالوا بأنّ العناصر وإن كانت مستغنية عن صورة أخرى تقوّم وجود الهيولى وماهية الجسم ، إلّا أنّ المجموع جوهر وهو غير الأفراد ، والقوى مقوّمة لوجود « 4 » المجموع الجوهري ومقوّم وجود الجوهر جوهر فالقوى جوهر . يقال بأنّا لا نسلّم أنّ المجموع جوهر ليلزم أن يكون مقوّم وجوده جوهرا ؛ فإنّ المجموع هو العناصر « 5 » الأربعة الباقية صورها على رأيكم ، وهي جواهر ، واجتماعها عرض ؛ فإذا كانت الصور باقية في المركبات وأحيازها متعددة والكيفيات التي حصل بها الفعل والانفعال في كل عنصر منها حصة غير ما في الآخر ، كذلك « 6 » القوى التي لها لابد وأن يكون في كل واحد حصة تخالف ما في الآخر ، فالهيئة « 7 » التي لكل واحد من تلك العناصر - سواء كانت قوة أو غير قوة - مغايرة للهيئة الأخرى الموجودة في العنصر الآخر ؛ فإنّ الهيئة الواحدة يمتنع حصولها في المحالّ المختلفة ؛ وتلك الهيئة - كيف كانت - يستغني عنها محالّها ، وكل حالّ يستغني عنه محلّه على رأيكم عرض ؛ فالقوى الثلاثة المذكورة من الغاذية والنامية والمولّدة الحالّة في الحيوان والنبات عرض .
--> ( 1 ) . ب : فإذا . ( 2 ) . ش : - وإلّا لما صح وجود العناصر . . . وإذا كانت الصور كافية في تقويم الهيولى . ( 3 ) . ش : أعراض . ( 4 ) . ب : - أخرى تقوّم وجود الهيولى . . . المجموع جوهر وهو غير الأفراد والقوى مقوّمة لوجود . ( 5 ) . د : - العناصر . ( 6 ) . ن : وكذلك . ( 7 ) . ش : والهيئة .