شمس الدين الشهرزوري
428
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ثم كيف يمكن أن يقال إنّ القوة النامية أو المولدة جوهر ، بمعنى أنّ كل واحد منهما موجود لا في موضوع ؟ مع أنّ كل واحد منهما يبطل مع بقاء الماهية التي كانت حالّة فيه من نبات وحيوان ؛ وكلّ ما كان كذا فهو عرض لا جوهر ، وكذا حكم سائر القوى الظاهرة الخمسة والباطنة « 1 » أيضا ، حكم القوى النباتية الثلاثة في أنّ جميعها أعراض . فإن قال المشاؤون : إنّ هذه القوى ذوات آثار ظاهرة وذلك يدل على جوهريتها ؛ فيقال لهم : إنّ حصول الآثار لا يختص بالجواهر فإنّ « 2 » للأعراض آثارا أيضا كالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وغيرها من الأعراض . فإن قالوا بأنّ الأعراض غير مؤثّرة بل هي يعدّ « 3 » القابل لحصول الأثر من الواهب ؛ فهكذا نقول « 4 » في القوى التي ذكرتموها ؛ فإنّ إحالة الغذاء إلى شبيه جوهر المغتذي وحصول التوليد والتصوير إنّما يصح من واهب الصور ، فإذن لا فرق بين الجواهر والأعراض في التأثير ؛ فلا يكون أحدهما أولى بالجوهرية من الآخر . فالحق الذي لا ريب فيه أنّ كل قوة حالّة في البدن منطبعة فيه ، فهي من قبيل الأعراض فحسب ؛ وإذا كانت هذه القوى أعراضا ، فالحامل لها إمّا الروح أو الأعضاء : فإن كان هو الروح الذي هو دائم في التحلّل والتبدّل ، فتتبدّل القوى الحالّة بتبدّل محالّها . وإن كان الحامل لتلك القوى هو الأعضاء ، [ فما « 5 » ] من عضو من الأعضاء البدنية إلّا وللحرارة عليه سلطنة ؛ ولمّا كانت الأجسام النباتية لاشتمالها على حرارة ورطوبة ، والحرارة من شأنها تحليل الرطوبة ، فأجزاء « 6 » النبات تتحلّل وتتبدّل دائما ، فإذا بطل جزء من المحل بطل ما فيه من القوة ويتبدل « 7 » الباقي
--> ( 1 ) . ش : الحسية والناطقة / د : الحسية والباطنة . ( 2 ) . ش : وإنّ . ( 3 ) . ن : بعد . ( 4 ) . د : القول . ( 5 ) . نسخهها : وما . ( 6 ) . د : وأجزاء . ( 7 ) . ن : تبدل .