شمس الدين الشهرزوري

410

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

على كل قابل مستعد ؛ فيدوم بذلك وجود هذا العالم ويستمرّ تجدّد « 1 » الحوادث إلى غير النهاية . فالخير فائض من المبدأ الأوّل بواسطة العقل الأوّل والمبادئ العقلية على 3 جميع الموجودات من غير بخل بإفادة الخيرات وإفاضة « 2 » الكمالات . وعدم حصول بعض الكمالات لبعض الموجودات إنّما هو لقصوره عن قبول ذلك الكمال لا لبخل في المبادئ الفيّاضة بالطبع ، كإفاضة نور الشمس بالطبع على كل قابل مستعدّ من الأجسام الهوائية والمائية والأرضية وغير ذلك ؛ فالفيض على هذه الأجسام وإن كان متساويا إلّا أنّ قبولها لنورها مختلف بحسب اختلاف استعداداتها ؛ فإنّ قبول الأرض أكثر من قبول الهواء وينعكس الشعاع من الماء والمرآة أكثر ممّا ينعكس من الأرض ؛ فاختلاف القبول للشعاع لم يكن من الشمس ، فإنّها فيّاضة « 3 » بالطبع بل لاختلاف استعداد المواد ؛ فكذلك يكون الحال في إفاضة الأشعة العقلية والكمالات الجسمية من العقول المفارقة . فالفيض من المبادئ العقلية إنّما يحصل لتغيّر القوابل واستعدادها لا لتغيّرها في ذاتها ؛ وإلّا لو جاز عليها التغير لكان ذلك بسبب تغيّر علتها الفاعلة وتغير العلة الفاعلة لتغير ما فوقها من العلل ؛ وهكذا يذهب التغير في الارتقاء حتى ينتهي التغير إلى واجب الوجود لذاته ، وذلك محال . [ دقيقة ] وهاهنا دقيقة وهي أنّا بيّنا فيما سلف أنّ الصور النوعية التي حكم المشاؤون بجوهريتها أعراض ، فلا يكون الجسم جوهرا محضا ، فيجوز أن يكون النفس والجسم علة لعرض على ما عرفته ، وحينئذ فلا يكون قولهم : « إنّ الصور النوعية صادرة عن العقل المفارق يقينيا » ، لجواز أن تكون صادرة عن النفوس الفلكية أجرامها أو غير ذلك .

--> ( 1 ) . ش ، د : + هذه . ( 2 ) . د ، م : بإفاضة . . . وإفادة . ( 3 ) . د : فائضة .