شمس الدين الشهرزوري

411

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وأمّا النفوس الناطقة والجسم بمعنى الهيولى المشتركة بين العناصر الأربعة ، فلا يجوز صدورهما إلّا من العقل المفارق « 1 » لكن بمعاونة الأجرام العلوية ، على ما مرّ تقريره . فإن قلت « 2 » : إذا جوّزتم صدور الحوادث والأمور المتغيرة عن العقول الثابتة الدائمة بواسطة الاستعدادات المختلفة ومعاونة الحركات الفلكية ، فلم ما جوّزتم صدورها عن الواجب لذاته عند حصول الاستعدادات المختلفة للمواد بسبب الحركات السماوية « 3 » ، ولا يلزم من التغيرات الواقعة في هذا العالم تغيّر الواجب لذاته ، كما لم يلزم تغيّر العقول على تقدير أن يكون جميع هذا العالم حاصلة من العقول . قلت : الجواب عن هذا من وجهين : الأوّل ، إنّه لو جاز أن تكون الحوادث والتغيرات الحاصلة في مواد هذا العالم صادرة « 4 » عن الواجب لذاته « 5 » ، فإمّا أن تكون حاصلة قبل وجود العقول والأفلاك وترتيبها ، أو بعد ذلك . والأوّل ، باطل ؛ إذ قبل وجود العالم العقلي والفلكي لا إمكان لفرض حركة واستعداد مادة ، لأنّ الاستعدادات إنّما هي حاصلة من الحركات الفلكية ، والأفلاك إنّما تحصل من العقول ، وحركاتها إنّما هو « 6 » لتشبّهها « 7 » بها ، فلا يمكن أن تكون الحركات والاستعدادات الحاصلة بسبب العقول والأفلاك متقدمة عليهما . والثاني أيضا « 8 » باطل ، وهو أنّ الحوادث والتغيرات صادرة عنه بعد حصول العقول والأفلاك وترتيبها ؛ لأنّه لو جاز ذلك لكان فعله تعالى ينقسم إلى ما يكون في المادة من الحوادث وإلى ما لا يكون في المادة وهو المعلول الأوّل

--> ( 1 ) . د : - يقينيا لجواز أن تكون صادرة عن النفوس . . . صدورهما إلّا من العقل المفارق ( 2 ) . التلويحات ، ص 64 با شرح ابن كمونة وتفصيل شهرزورى . ( 3 ) . شرح ابن كمونة : السمائية . ( 4 ) . ش : صادر . ( 5 ) . د : - لذاته . ( 6 ) . د : يحصل . ( 7 ) . ن : أشبهها . ( 8 ) . ن ، ش : - أيضا .