شمس الدين الشهرزوري
5
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
الرسالة الخامسة « 1 » في العلوم الإلهية والأسرار الربانية وهو علم ما بعد الطبيعة من كتاب الشجرة الإلهية ، وليس وراءه في مرتبة الشرف علم ، لأنّ شرف العلم بشرف معلومه ؛ والمعلوم في هذا العلم هو ذات الذوات وحقيقة الحقائق وهو البارئ - جلّ جلاله - وصفاته والمقرّبون من ملائكته ورؤساء حضرته . وهو أغمض العلوم وأعصاها على الأذهان ؛ لأنّه ينظر في الأمور المجردة عن المواد ؛ ولهذا قال الحكيم أرسطاطاليس : « من أراد أن يشرع في علومنا فليستجدّ لنفسه فطرة ثانية » . ولدقّة هذا العلم « 2 » وشدة غموضه وبعد مرامه ، قلّ من يفهم مقاصد الحكماء أو « 3 » يقف على أسرارهم أو يشرف على رموزهم وأغراضهم أو يسلك طريقا يؤدّي به إلى الغاية القصوى والنهاية العليا ؛ فلا جرم أكثر الخائضين في هذا العلم لا يزيده النظر فيه إلّا حيرة وضلالة « 4 » وتشويشا للقواعد والأصول ، مع خبط وتعسّف في الفروع ؛ إلّا ما شاء اللّه ممّن يأتي في كل زمان طويل بتأييد إلهي وإلهام ربّاني ، فيصلح الفاسد ويلمّ الشعث ويقرّب البعيد ويليّن الصعب الشديد . ولمّا كان هذا العلم هو أفضل العلوم وأهمّها ، وهو المقصود بالذات ، و
--> ( 1 ) . ب : السادسة . ( 2 ) . ب ، : العلوم . ( 3 ) . م : - أو . ( 4 ) . از أول كتاب تا اينجا از نسخه د افتاده است .