شمس الدين الشهرزوري

6

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بمعرفته تنال « 1 » السعادة العظمى واللذة الكبرى ، وبتحصيله تحصل المراتب السنيّة والدرجات العليّة ، فيجب على من آتاه البارئ - تعالى - قوّة في هذا العلم وبصيرة أن يسارع إلى إيضاح المطالب المهمّة ، ويبادر إلى كشف المقاصد التي ينتفع بها العباد ، ويتوقف عليها صلاح المعاد . ففي هذا العلم تظهر مقامات الرجال وتتبيّن « 2 » الجبناء من الأبطال ؛ فإن تيسّر لأحد ذلك فقد حصل له الكمال التام والخير العام ؛ وإن سطره في كتاب فهو الأجر الجزيل والذكر الجميل ؛ فإنّ إرشاد أبناء الجنس من أعظم القربات وأتمّ السعادات ؛ فقد جاءت « 3 » في الكتب القديمة كلمات كثيرة تدلّ على شرف مرتبة تحصيل الكمال والإكمال ؛ ومن جملة ما أوحى اللّه « 4 » إلى آدم أبي البشر « 5 » : إنّ المستنبطين للعلوم هم عندي أفضل من عمّار الأرض بالصنائع ؛ ومن استنبط شيئا فدوّنه في كتاب فهو عندي في منزلة آدم صفييّ « 6 » ؛ وقوله - صلى اللّه عليه وسلّم - لمعاذ : « لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها » ، وأمثال هذا كثير لا يكاد يحصى « 7 » . ونحن - بعون اللّه وتأييده - نريد أن نقرّر في « 8 » هذه الرسالة قواعد هذا العلم ؛ ونشيّد مبانيه ؛ ونحيي « 9 » من آراء القدماء المتألّهين ما كان حقا ، ونبطل ما كان باطلا ؛ وإن كان القدماء - رضي اللّه عنهم - قلّ أن يخطئوا « 10 » في الأصول والأمور المهمة . وأمّا المذهب المشهور الذي للمشائين ، فقد وقع لهم سهو عظيم في كثير من المطالب المهمة ، لا تثبت على الاعتبارات والامتحانات الذوقية الكشفية ؛ بل ولا على الموازين القياسية .

--> ( 1 ) . ن : بيان . ( 2 ) . ن : يتبين . ( 3 ) . ن ، د : جاء . ( 4 ) . ن : - الله . ( 5 ) . د ، ش ، م : + على نبيّنا وعليه السلام . ( 6 ) . ب ، : صفي . ( 7 ) . د : ويحصى . ( 8 ) . از أول كتاب تا اينجا از نسخه ش افتاده است . ( 9 ) . ب ، م ، ش : نجيء . ( 10 ) . ن ، ب ، ش : يخطئون / د : يخطؤا / م : يخلّوا .