شمس الدين الشهرزوري
407
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وجوبه بالأوّل - معلول أشرف وهو العقل ، وبالاعتبار الأخسّ - وهو تعقّله لذاته ولإمكانه « 1 » - أخسّ وهو النفس الفلكية وجرمه ؛ فإنّه إذا استند معلولان أحدهما أشرف من الآخر ، فإنّه يجب استناد المعلول الأشرف إلى العلة الأشرف ، والمعلول الأخسّ إلى العلة الأخسّ - كما مرّ تقريره من قاعدة الإمكان « 2 » الأشرف والأخسّ - فيجب أن يكون الاعتبار الذي للمعلول من ذاته - وهو بالقوة ، ومن أخسّ الجهات كالإمكان وتعقّله - علة لأخسّ المعلولين الذي هو جرم الفلك الذي هو هيولى لصورته « 3 » النوعية ؛ وأن يكون الأمر الذي هو بالفعل وهو تعقّل الوجود والذات علة لما هو بالفعل وهو النفس الفلكية التي يسمّونها صورة نوعية « 4 » ؛ وأن يكون الوجوب بالغير وتعقّله له وهو أشرف الجهات علة لأشرف المعلولات وهو العقل ، كما مرّ تقريره . وقال الظاهريون من المشّائين : إنّ العقل الأوّل وهو الصادر عن البارئ جل جلاله لمّا كانت فيه الجهات الثلاثة المذكورة ، فيكون الوجوب بالأوّل « 5 » تعالى ، وتعقّله له علة لعقل ثان ، وإمكانه في نفسه وتعقّله له علة لجرم الفلك الأقصى ، وتعقّله لوجوده وذاته علة لوجود نفس ذلك الفلك . ثمّ العقل الثاني ، فيه الجهات الثلاثة « 6 » أيضا ، فيكون الجهة الأشرف فيه علة لعقل ثالث ، والأخسّ علة لكرة الثوابت ، والأوسط علة لنفسه ؛ والعقل الثالث جهة الأشرف علة لعقل رابع ، والأخسّ علة لكرة زحل ، والأوسط علة لنفسه ؛ وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى فلك القمر الذي هو آخر الأجسام الفلكية . ثم عقل فلك القمر - وهو العقل العاشر - يحصل منه باعتبار تعقّل إمكانه لنفسه هيولى العالم العنصري المشتركة بين جميع العناصر الأربعة ويحصل
--> ( 1 ) . د : فلإمكانه . ( 2 ) . د : - الأشرف إلى العلة الأشرف . والمعلول الأخسّ . . . كما مرّ تقريره من قاعدة الإمكان . ( 3 ) . ش ، م : بصورته . ( 4 ) . د ، م : - نوعية . ( 5 ) . د : الأوّل . ( 6 ) . ش : - المذكورة فيكون الوجوب بالأوّل تعالى وتعقله . . . العقل الثاني فيه الجهات الثلاثة .