شمس الدين الشهرزوري

408

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

منه « 1 » باعتبار تعقّل ماهيته صور العناصر ؛ ويحصل منه أيضا باعتبار وجوب الوجود بمبدئه « 2 » نفوسنا الناطقة ؛ وإنّما يكون ذلك بمعاونة الأجرام السماوية المناسبة وحركاتها المتغيّرة ؛ فإنّك « 3 » قد علمت أنّ الأمر الثابت لا يكون علة لأمر متغيّر أو حادث إلّا بواسطة أمر متغيّر . ولمّا كانت الأجسام العنصرية يشترك كلها في هيولى واحدة وتتباين بالصور النوعية المختلفة ، وكان كل واحد من الهيولى المشتركة والصور المختلفة قابلا للتغيّر « 4 » والحركة في نفسه ، وجب أن تكون العلة للمادة المشتركة أمرا مشتركا « 5 » في الأجرام الفلكية ؛ وأن تكون العلة للصور المختلفة أمرا مختلفا « 6 » فيها ؛ لكن الأمر المشترك بين الأفلاك كونها طبيعة خامسة مقتضية للحركة المستديرة الدائمة ؛ فناسب أن يكون هذا الأمر المشترك علة لوجود أمر مشترك وهي المادة . والأمر الذي يفترق به « 7 » الأفلاك هو اختلافها في الحركات الدورية ؛ فناسب أن يكون ذلك علة لصورها النوعية المختلفة ؛ الاشتراكات بإزاء الاشتراكات ، والافتراقات بإزاء الافتراقات ؛ ويكون العقل هو الذي يفيض منه المادة بمعاونة الحركات الفلكية الدورية . ويكون في تلك المادة رسم صور العالم السفلي باعتبار الانفعال الذي فيها ؛ كما أنّ في العقل الفعّال رسم تلك الصور باعتبار الفعل « 8 » الذي فيه . فأصل وجود المادة إنّما هو من العقل الفعّال ؛ وكونها بحيث تقبل الحركة والتغيّر من الأجرام الفلكية ؛ وتخصّصها بصورة معينة دون غيرها من الصور الأخرى لا يكون حاصلا لها ذلك من العقل الثابت الغير المتغيّر فيجب أن يكون ذلك لها من أمر متغيّر ؛ وليس ذلك إلّا من الأجرام الفلكية ، فإنّ المواد بسبب اختلاف نسبها إلى تلك الأجرام الشريفة يحصل لها استعدادات مختلفة تقبل بها

--> ( 1 ) . ش : - باعتبار تعقل إمكانه لنفسه هيولى . . . جميع العناصر الأربعة ويحصل منه . ( 2 ) . ن : بمبدئية ؛ د ، م : لمبدأه . ( 3 ) . د ، م : وإنّك . ( 4 ) . د : للمغيرات . ( 5 ) . ن ، د ، ش : أمر مشترك . ( 6 ) . ن ، د ، ش : أمر مختلف . ( 7 ) . د : فيه . ( 8 ) . د ، ش ، م : العقل .