شمس الدين الشهرزوري

398

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لا يكون علة للأشرف فالمحوي لا يكون علة للحاوي . وإذا ظهر أنّ الحاوي لا يجوز أن يكون علة للمحوي ولا بالعكس ، ظهر أنّه لا يجوز أن يكون شيء من الأجرام الفلكية علة لجرم فلكي أو عنصري ، وإذا امتنع أن تكون الأجرام الفلكية مع شرفها وكمالها « 1 » علة لشيء من الأجسام امتنع أن تكون الأجرام العنصرية مع خسّتها علة لشيء من الأجسام سواء كانت على سبيل الإحاطة أو على سبيل التباين ؛ فظهر أنّ الجسم لا يجوز أن يكون علة لجسم آخر مطلقا . وإذا لم يجز أن يكون الجسم علة لجسم آخر امتنع أن يكون علة للنفس والعقل اللذين هما أشرف من الجسم ؛ لأنّه إذا لم يصلح أن يكون علة للأخسّ فأحرى أن لا يكون علة للأشرف . وأمّا الأعراض فيجوز أن تكون الأجسام « 2 » تعدّ أجساما أخرى لحصول « 3 » صور وأعراض تحصل من العقل المفارق الواهب لجميع الصور والأعراض . وأوردوا على البرهان الأوّل أنّ الحاوي والعقل الذي هو علة للمحوي ، علّتهما عقل واحد - على ما سيأتي بيانه - فهما معا في الوجود ؛ والعقل الذي هو علة للمحوي لمّا وجب تقدّمه عليه وجب أيضا تقدّم الحاوي المقارن في الوجود لذلك العقل على المحوي ، فإنّ ما مع المتقدم متقدم أيضا فيكون الحاوي متقدما على « 4 » المحوي ؛ ويلزم من ذلك إمكان الخلأ لذاته وقد مرّ أنّه ممتنع لذاته . وأجابوا عن هذا الإيراد بأنّ ما مع القبل « 5 » بالزمان فهو لا محالة قبل وأمّا ما مع القبل « 6 » بالذات فإنّه لا يلزم أن يكون قبلا بالذات ؛ ولمّا كان تقدم العقل على المحوي ليس إلّا بالعلية ، فكما أنّ ما مع العلة لا يلزم أن يكون علة فكذلك ما مع القبل بالذات لا يلزم أن يكون قبلا بالذات . وأوردوا إشكالا آخر وذلك أنّ كل واحد من الحاوي والمحوي لمّا كانا

--> ( 1 ) . د : وكمالاتها . ( 2 ) . ش : للأجسام . ( 3 ) . د : لقبول . ( 4 ) . د : من . ( 5 ) . د : العقل . ( 6 ) . د : العقل .