شمس الدين الشهرزوري
399
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
ممكنين في ذاتيهما وممكن الكون ممكن اللاكون فيمكن خلوّ مكانيهما ويلزم من ذلك إمكان الخلأ الممتنع الوجود . وأجابوا عن هذا الإشكال بأنّه لا يلزم من فرض عدم الحاوي و « 1 » المحوي إمكان وجود الخلأ ، لأنّ العدم المحض ليس بخلأ بل الخلأ بعد قائم لا في مادة ، وإنّما يصح فرضه عند وجود المحيط الحاوي إذا لم يكن في حشوه « 2 » شيء ، فإذا لم يكن الحاوي والمحوي موجودين فلا يمكن فرض وجود الخلأ أصلا . وممّا يحتاج إليه « 3 » في ترتيب الوجود أيضا ، قولهم : إنّ النفس لا يجوز أن تكون علة لجسم مّا ؛ إذ لو جاز أن تكون علة لكان ذلك إمّا بواسطة جسم آخر أو لا بواسطة ، والتالي بقسميه « 4 » باطل فكذا المقدم واللزوم بيّن . وأمّا بيان بطلان التالي فلأنّ النفس لو كانت علة لوجود الجسم من غير واسطة جسم لكانت مستغنية في فاعليتها عن الجسم ، والمستغني في فعله عن الجسم ليس بنفس بل هو عقل ؛ فلو جاز إيجادها « 5 » للجسم بغير واسطة لزم أن تكون النفس « 6 » عقلا وذلك محال . ثمّ لو كانت موجدة « 7 » للجسم الجوهري بغير واسطة لما كانت تنحبس عن التجرد المحض بسبب العلاقة العرضية التي بينها وبين بدنها الخاص ؛ فتعلّقها به وانحباسها عن التجرد بالكلية يدلّ على أنّها غير موجدة لشيء من الأجسام . وأمّا أنّه لا يجوز أن تكون النفس موجدة « 8 » للجسم بواسطة جسم آخر ، فإنّه لو جاز ذلك لزم إمكان وجود الخلأ لأنّ نفس الجسم الحاوي بواسطة جسمها يكون علة للجسم المحوي ، والعلة متقدمة على المعلول فيكون الحاوي بالضرورة متقدّما على المحوي ، ويلزم إمكان الخلأ وعرفت استحالته . وللحكماء المشائين طريقة أخرى « 9 » في أنّ الجسم لا يجوز أن يكون علة
--> ( 1 ) . د ، م : أو . ( 2 ) . د ، م : جوفه . ( 3 ) . د : - إليه . ( 4 ) . د : - بقسميه . ( 5 ) . ب ، ش : اتحادها . ( 6 ) . ش : للنفس . ( 7 ) . د : موجودة . ( 8 ) . د : موجودة . ( 9 ) . التلويحات ، ص 62 با شرح ابن كمونة بر آن ؛ المشارع ، ص 448 .