شمس الدين الشهرزوري

390

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لو لم تكن كذلك لزم أن تكون نسبة تأثير القوة الغير المتناهية إلى تأثير القوة المتناهية نسبة ما تأثيره غير « 1 » متناه إلى ما تأثيره متناه « 2 » وذلك ظاهر البطلان . فيجب أن تكون نسبة إحدى القوتين إلى الأخرى نسبة متناه إلى متناه ؛ فالقوة المتعلقة بالأجسام - كيف كانت - وهي التي فرضناها غير متناهية هي متناهية هذا خلف « 3 » . طريق آخر « 4 » يدلّ على تناهي القوى المتعلقة بالأجسام كيف كانت لكنّها تختص بالقوى المحرّكة « 5 » للأجسام بالقسر ، فنقول : إنّه لمّا كان التفاوت في الحركات الطبيعية إنّما هو بسبب الفواعل دون القوابل لعدم المعاوقة في الجسم الذي تحلّه تلك القوة الطبيعية ، ولأنّ الجسم من حيث الجسمية لا يقبل الحركة على ما عرفت في العلم الطبيعي ، وليس فيه ما يمنع « 6 » عن قبولها أيضا فيكون الجسم الأكبر والأصغر عند تجرّدهما « 7 » عن القوة المنطبعة فيهما متساويين في قبولهما الحركة ، فلذلك « 8 » يكون التفاوت في الحركات القسرية بسبب القوابل دون الفواعل . فإذا فرضنا قوة تحرّك جسما ما عن مبدأ محدود حركات لا تتناهى ثم حرّكنا « 9 » بمثل تلك القوة جسما آخر أصغر من الجسم الأوّل وأقل ميلا منه عن ذلك المبدأ « 10 » الأوّل أيضا ، مع مساواتهما « 11 » لتحريكات القوة الأولى شدة وعدة ، فلا محالة يتفاوتان في المدة وإلّا لزم أن تستوى القدرة المحرّكة على قليل التمانع وكثيره وذلك محال . وإذا لم يكن التفاوت واقعا في الأوّل لأنّ المبدأ فرضناهما واحدا ، ولا في

--> ( 1 ) . د ، د : - غير . ( 2 ) . د : - إلى ما تأثيره متناه . ( 3 ) . همان . ( 4 ) . التلويحات ، ص 60 با شرح ابن كمونة بر آن وتفصيل شهرزورى . ( 5 ) . ش : المتحركة . ( 6 ) . د : يمتنع . ( 7 ) . د : تجردها . ( 8 ) . ب ، د ، م : فكذلك . « فلذلك » جواب لقوله « لما كان التفاوت . . . » ( مصحح ) . ( 9 ) . د : حرك . ( 10 ) . د : المقدار . ( 11 ) . ن : مساواتها .