شمس الدين الشهرزوري

381

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

بالقسر الممتنع في الأفلاك ، لكن كل جزء من أجزاء الفلك يمكن أن يوجد على كل نسبة ممكنة على طبيعته المقتضية لتشابه « 1 » أجزائه وأحواله ، فلا يكون شيء من الأجرام الفلكية يقتضي الوضع المعيّن ولا الحركة إلى الجهة المعيّنة . ولو كان المتشبّه به نفوسا فلكية لزم تشابه الحركات في الجهات والتالي باطل فالمقدم مثله ؛ واللزوم بيّن . ولا يجوز أن تكون نفوسها مريدة للحركة « 2 » إلى جهة معيّنة ، أو وضع معيّن بحسب اقتضاء الطبيعة الفلكية ، فإنّ الإرادة تابعة للغرض لا للطبيعة وليس الغرض تابعا للإرادة ؛ بل الحق أنّ الإرادة تابعة للغرض ؛ فلا تكون نفوس الأفلاك يقتضي طبعها إرادة الحركة إلى جهة معيّنة أو وضع معيّن ليلزم من ذلك أن تكون الإرادة تابعة للطبيعة . وإذا بطل أن يكون المتشبّه به جرما فلكيا أو نفسا لها ، بطل أن يكون المتشبّه به عرضا حالّا في واحد منهما . ولا يجوز أن يكون المتشبّه به « 3 » هو الواجب لذاته أو عقل واحد « 4 » من العقول وإلّا للزم ما ذكرنا من اتّفاق الحركات في الجهات ؛ لأنّ الغرض إذا كان متحدا كان المطلوب متحدا وليس كذلك . فبقي أن تكون الأفلاك متشبّهة في الحركات الدائمة الإرادية بعقول كثيرة ، فإنّ التشبّه إذا كان بالأعراض الحالّة في تلك العقول كان المتشبّه « 5 » بها أيضا في تلك الأعراض التي لها ؛ فلا يكون التشبّه أيضا خارجا عن أن يكون بعقول كثيرة . ويجب أن تكون العقول المتشبّه « 6 » بها بالفعل من جميع الوجوه ؛ إذ « 7 » لو كانت بالقوة من بعض الوجوه ، فإمّا أن يمكن خروجها إلى الفعل بواسطة الحركات الفلكية أو لا يمكن :

--> ( 1 ) . د : بتشابه . ( 2 ) . م : الحركة . ( 3 ) . د : - به . ( 4 ) . د : عقلا واحدا . ( 5 ) . ن : التشبه . ( 6 ) . ن : التشبه . ( 7 ) . ش : إن .