شمس الدين الشهرزوري
382
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
والأوّل محال ؛ وإلّا لزم أن تكون الأمور المجردة عن المادة مستكملة بالأجرام الفلكية وحركاتها فتكون متعلّقة بها ؛ ويلزم أن تكون العقول المجردة نفوسا فلكية وذلك محال . والثاني محال أيضا ؛ وإلّا لكانت العقول المجردة فاقدة لبعض الكمالات العقلية ، الممكنة دائما وذلك محال ؛ فإنّ تلك الكمالات لو لم تكن ممكنة لها لكانت ممتنعة ، فلا تكون كمالا لها « 1 » ، لكن قاعدة « 2 » « الإمكان الأشرف » تقتضي إمكان تلك الكمالات ووقوعها بالفعل على ما مرّ تقريره . وإذا ثبت أنّ المتشبّه بالفعل من جميع الوجوه ، فتكون النفوس الفلكية التي ليست بالفعل من جميع الوجوه متشبّهة بتلك العقول في إخراج كمالاتها الممكنة لها من القوة إلى الفعل في كل وقت على التعاقب شيئا فشيئا إلى غير النهاية . ولا يجوز أن يكون جميع تلك الكمالات تخرج إلى الفعل في وقت من الأوقات حتى لا يبقى فيها شيء بالقوة وإلّا لصارت عقولا مجردة بالكلية فتستغني عن تحريك تلك الأجرام ، وذلك يقتضي انقطاع الحركات « 3 » الواجبة دوامها واستمرارها وذلك محال ، بل هي دائمة بالقوة من بعض الوجوه . ولمّا امتنع خروج كمالاتها كلها دفعة واحدة ، وجب أن يخرج ذلك على التدريج والتعاقب أزلا وأبدا . قال المشّاؤون : فلكلّ واحد منها معشوق عقلي تتشبّه به في حركاته ؛ وللجميع معشوق واحد مشترك واشتركت الحركات في دوريتها طلبا للتشبّه بمعشوق واحد مشترك بينها واختلفت حركاتها في الجهات لاختلاف معشوقاتها ؛ ثم قالوا : إنّ الأفلاك بالفعل إلّا من جهة الوضع فإنّها بالقوة من تلك الجهة . ولا يجوز أن تدوم على وضع واحد وإلّا لزم بقاء باقي الأوضاع فيها بالقوة الغير الخارجة إلى الفعل أبدا مع إمكانها .
--> ( 1 ) . د ، ش : كمالاتها . ( 2 ) . د ، م : لها بل . ( 3 ) . د ، م : يقتضي انقضاء الحركات وانقطاعها .