شمس الدين الشهرزوري

380

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فثبت أنّ حركاتها لأجل معشوق ، فإمّا « 1 » أن يكون مطلوبها نيل ذاته ، أو نيل صفة من صفاته : فإن كان الأوّل ، فإمّا أن يمكن نيله دفعة ، أو لا دفعة ؛ فإن كان ما « 2 » ينال دفعة وجب أن تقف الحركة المستمرة الوجود وذلك محال ؛ والثاني « 3 » محال فإنّ الذي لا يمكن حصوله دفعة بل على التدريج لا يكون ذاتا بل هو حركة فإنّ الحركة لا تحصل إلّا على التدريج . وإن كان المطلوب نيل صفة من صفاته فذلك محال ، لأنّ الصفة المطلوبة للعاشق حالة « 4 » في ذات المعشوق ولا يمكن حصولها للطالب إلّا بالانتقال « 5 » وذلك محال على الصفات العرضية . وإن لم تنتقل بل حصل مثلها لم يحصل لها عين المطلوب بل مثله وما يشبهه « 6 » . وأمّا إذا كان المطلوب المعشوقي « 7 » لا يمكن نيله هو ولا ما يشبهه فهو محال ، لامتناع استمرار طلب ما لا يمكن حصوله بالإرادة الكلية ؛ فبقي أن يكون المطلوب بالحركة الدائمة هو النسبة بمعشوق لا ينال دفعة بل على التدريج ؛ ولا يجوز أن يكون ذلك المتشبه « 8 » به جرما فلكيا بحيث يكون كل فلك متشبها بفلك آخر ، إذ لو كان كذلك لزم أن تكون الحركات الفلكية بأسرها متّفقة في الجهة وليس الأمر كذلك . وليس بصحيح قول من قال : إنّ المانع من اتفاق حركاتها في الجهة طبيعة كل واحد منها ؛ فإنّ الأوضاع التي للأجرام الفلكية الكرية من حيث اقتضاء الطبيعة الجرمية والميل المستدير متساوية ، فكيف تقتضي الحركة من تلك الحيثية إلى جهة معيّنة ولا وضع معيّن أيضا ؟ ولو كان للأجرام الفلكية طبائع تقتضي الوضع المعيّن لكان انتقالها عنه

--> ( 1 ) . ش : وإمّا . ( 2 ) . ن ، ب : ممّا . ( 3 ) . ب : فالثاني . ( 4 ) . د : - حالة . ( 5 ) . د : بالانفعال . ( 6 ) . ب ، ش ، د : مثله وشبهه . ( 7 ) . م ، ش : المعشوق . ( 8 ) . ن : التشبه .