شمس الدين الشهرزوري
379
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
العالم العنصري لا نسبة له محسوسة إلى « 1 » فلك الثوابت فضلا عمّا فوقه أو مجموعه ؛ مع أنّ الأفلاك لها القوة الغير المتناهية وهي غير كائنة ولا فاسدة ؛ فمع هذا الشرف الأصيل كيف تتحرك للعنصريات الخسيسة الحقيرة من جهة الكمّ والكيف ؟ والحدس الصحيح لا يتوقف في هذا الحكم الذي هو قريب من الأوّليات « 2 » . وذكر الشيخ الإلهي « 3 » أنّه لو كان غرضها بالتحريك الإرادي نفع السافلات ، لما أمكن اندراس العلوم والفضائل الحكمية في الأزمنة الطويلة ولما وجدت الملل الجاهلة « 4 » والدّول الجائرة الظالمة والسياسات المذمومة والاعتقادات الباطلة « 5 » وغير ذلك من الأمور المتخيلة في هذا العالم ؛ بل كان يجب أن تكون الأمور فيه على أتمّ ما ينبغي وأكمله ؛ وليس الأمر كذلك . وعرفت أنّ العالي لا يعمل للسافل ، فلو كان غرضها نفع السافل لكان ذلك أولى « 6 » لها « 7 » ويلزم من ذلك أن تكون مستكملة بما تحتها ، والشريف لا يستكمل بالخسيس على ما مرّ . وإن لم يكن الغرض لأجل ما تحتها بل لأجل ما فوقها فيجب أن يكون ذلك المطلوب معشوقا لها ، لأنّ التحريك الإرادي الذي لها لابدّ وأن يكون لطلب شيء يكون حصوله بالنسبة إليها أولى وأفضل من لا حصوله ، وكل ما هو كذا « 8 » فهو محبوب « 9 » . والمحبة إذا أفرطت سميت « عشقا » ، لكن « 10 » الحركة المقصود بها حصول المحبوب لمّا كانت دائمة مستمرّة الوجود دلّ ذلك على إفراط المحبة المسماة ب « العشق » .
--> ( 1 ) . د : أنّ . ( 2 ) . التلويحات ، 67 با شرح ابن كمونة بر آن ؛ المشارع ، ص 440 . ( 3 ) . المشارع ، ص 440 . ( 4 ) . ن : الجاهلية . ( 5 ) . د : الباطنية . ( 6 ) . ن : لولى . ( 7 ) . د : - لها . ( 8 ) . د : - كذا . ( 9 ) . همان مآخذ . ( 10 ) . د ، م : لأنّ .