شمس الدين الشهرزوري
372
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بل فعل ذلك لأنّه جواد فحسب ولا يلزم من ذلك استكماله بغيره . فيقال لهذا القائل : إنّ جواديته لا تخلو إمّا أن لا تكون حاصلة إلّا بهذه الأشياء ففعل ليحصل له الجوادية ، أو يكون جوادا « 1 » دون ذلك ثم لزم هذا عن الجواد . فإن كانت الجوادية غير حاصلة إلّا بهذه الأشياء ثم إنّه فعل ليحصل له الجوادية فالجوادية « 2 » لا محالة أولى به ، إذ لو لم تكن أولى لم يفعل لحصولها ؛ وإذا كانت أولى به كان كماله متعلقا على غيره وعرفت بطلانه . وإذا « 3 » كان جوادا « 4 » دون هذه الأشياء إلّا أنّها لزمت عن الجواد ، فيقال هذا يحتمل وجهين : أحدهما ، أنّه إذا كان جوادا دون هذه الأشياء إلّا أنّ ذلك الجود فعل شيء لمصلحة شيء آخر ، كما إذا فعل آ لأجل ب اقتضاء لجوده فلزم عنه آ كذلك « 5 » لا على قصد منه ؛ ثم لزم من ذلك اللزوم أن يكون آ صالحا لمصالح ب فهذا ليس بعلة غائية يجعل تصورها الفاعل فاعلا لأجله ، بل هذا هو انتهاء الفعل إلى مصلحة شيء ؛ وهذا ليس بممتنع في حق الواجب لذاته والعالي بالنسبة إلى السافل . والوجه الثاني ، أن يتصور الفاعل آ ، ثم إنّ ذلك التصور أوجب وجود ب لأجله ، حتى حصل من ذلك الفعل ما هو الأولى ل آ ، فتكون تلك الأولوية جعلت الواجب لذاته فاعلا ل آ ؛ ويلزم من ذلك أن يكون الواجب لذاته جعل الغاية التي هي حصول الأولوية ل آ علة موجبة لفعل ب ؛ وحينئذ لابد وأن يكون ذلك أولى بالواجب لذاته ، إذ لو لم يكن ذلك أولى به لم يترجّح عنده حصول ب على لا حصوله ؛ وحينئذ يلزم توقّف ذلك الأولى الذي للواجب « 6 » على غيره فيكون مستكملا بذلك الغير وهو محال « 7 » .
--> ( 1 ) . ن : جودا . ( 2 ) . د : والجوادية . ( 3 ) . د : إن . ( 4 ) . ش : جواد . ( 5 ) . ن : لذلك . ( 6 ) . ش : - إذ لو لم يكن ذلك أولى به لم يترجح ذلك الأولى الذي للواجب . ( 7 ) . المشارع ، صص 429 - 430 .