شمس الدين الشهرزوري

373

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

ثم جود الواجب لذاته إذا كان وقوعه إنّما هو بحصول الفعل عنه وكانت الغاية هي التي جعلت الفاعل فاعلا لذلك الفعل ، فتكون الغاية لا محالة هي العلة الفاعلية له ؛ وتلك الفاعلية هي علة موجبة ، فتكون الغاية « 1 » علة موجبة لجوده « 2 » والجود أولى به ؛ فيتوقف ذلك الأولى به على غيره الذي هو الغاية فيكون مستكملا به ؛ وليس الجود هو الذي حصل أوّلا ثم إنّه أوجب حصول ب لمصلحة آ بل الجود فعله وإضافته إلى حصول الفعل الصادر عنه إنّما هو بسبب الغاية التي هي علة لفاعلية الفاعل ؛ فالغاية « 3 » علة للجود « 4 » وهي الموجبة لكون الفاعل جوادا بالفعل ، وإذا كان كذلك فما صحّ قولهم : إنّ الجود هو الذي كان مبدءا للغاية وأنّه يتوقف عليها أصلا ؛ فالغاية على هذا الوجه وهي الموجبة لاستكماله بغيره « 5 » هي الممتنعة على الواجب لذاته . وأمّا الغاية التي لا تكون علة غائية لفعله تعالى بل هي نهاية ما ينتهي إليه الفعل فيجوز عليه ذلك « 6 » . وسبب غلط من أثبت له الغاية أمران : الأوّل ، اشتراك لفظ الغاية بين المعنيين المذكورين . الثاني ، ما وقع لهم من الظن الفاسد أنّ الغاية قد تكون حاصلة في غير الفاعل ، فإنّ « 7 » الذي يريد أن يبني دارا غايته إنّما هو حصول صورة الدار في مواد قابلة لها ؛ ويجب أن تعلم أنّ حصول صورة الدار في موادّها القابلة لها ليس بعلة غائية أولية ، بل الغاية إنّما هو انتفاع الفاعل وحصول لذة ؛ ولمّا كان الواجب لذاته « 8 » غنيّا « 9 » من جميع الوجوه ، فيمتنع أن يكون لفعله غاية مصلحية بالمعنى المذكور ؛ بل ذاته المقدّسة ذات يحصل منها جميع الأشياء على أتمّ ما ينبغي وأكمل ما يمكن ، لتمام ذاته وكمال فاعليته لا لقصد منه إلى رعاية

--> ( 1 ) . ش : - هي علة موجبة فتكون الغاية . ( 2 ) . ن : لوجوده . ( 3 ) . ش : والغاية . ( 4 ) . د : الجود . ( 5 ) . د ، م : + و . ( 6 ) . المشارع ، صص 430 - 431 . ( 7 ) . ش : وإنّ . ( 8 ) . د : كان الفاعل . ( 9 ) . ن : عينا .