شمس الدين الشهرزوري
357
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
بحسب حدوث كل حادث متبدلا إلى غير النهاية ؛ ولا يدلّ ذلك على نهاية النفوس الناطقة وبدايتها ، فاندفع ذلك السؤال الذي أوردوه « 1 » على الحكماء . والجواب الثاني : إنّ النفوس الناطقة الباقية « 2 » بعد المفارقة لا كلّ لها ، فلا يكون لها مجموع حقيقي ، إذ لا ارتباط لبعضها ببعض بحيث يتمكن الذهن « 3 » من عدّها وحصرها ، فلا يلزم ما ذكروه من نهاية الحوادث . الجواب الثالث : إنّا ولئن سلّمنا تناهي النفوس الناطقة وحدوثها في الماضي ولكن لا يلزم من ذلك تناهي الحوادث ، لجواز أن تكون الحوادث غير متناهية في الماضي ، مع تناهي النفوس وحدوثها بأن يتشكل الفلك بشكل غريب يحدث فيه نوع من الحيوانات لم يوجد قبل ذلك ولا يوجد بعده ويكون الإنسان من هذا القبيل ؛ وحينئذ يكون نوعه حادثا بعد أن لم يكن ، فلا يلزم من تناهيها تناهي الحوادث . الوجه السابع لهم ، أنّ النفوس الناطقة المفارقة للأبدان لها عدد وكل عدد فإمّا أن يكون زوجا أو فردا ؛ فإن كانت « 4 » زوجا كانت « 5 » منقسمة بمتساويين ويكون نصفها أقّل من كلّها ، وكلّما كان الشيء أقلّ من غيره كان متناهيا ، وإذا تناهى النصف تناهى الكلّ ؛ وإن كانت فردا فإذا نقصنا منها واحدا صارت زوجا ، والزوج كما عرفت متناه ؛ فإذا أضفنا ذلك الواحد إلى ذلك الزوج المتناهي صار الكل متناهيا ، فعلى كلي التقديرين تكون النفوس الماضية متناهية ، ويلزم من نهايتها « 6 » نهاية الحوادث . والجواب : إنّا لا نسلّم أنّ النفوس الناطقة المفارقة للأبدان لها عدد موجود في الأعيان لما عرفت أنّ العدد أمر اعتباري لا وجود له في الأعيان ، فلا يوصف بزوجية ولا فردية ولا قلّة « 7 » ولا كثرة ولا مساواة ولا تفاوت ؛ فلا كلّ لها عددي
--> ( 1 ) . د ، م : أورده . ( 2 ) . د ، م : النفوس باقية . ( 3 ) . د : - الذهن . ( 4 ) . ش : كان . ( 5 ) . د : - لهم أنّ النفوس الناطقة المفارقة . . . أو فردا فإن كانت زوجا كانت . ( 6 ) . ب : تناهيها . ( 7 ) . ش : أقلية .