شمس الدين الشهرزوري
358
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
في الأعيان « 1 » ، إذ لا ارتباط لبعضها ببعض في نفس الأمر ، ولا « 2 » في الأذهان أيضا فإنّ الذهن لا يمكنه عدّها وتصوّرها على سبيل التفصيل والاكتناه . وعلى تقدير التسليم إنّ لها عددا فلا يلزم من ذلك أن تكون إمّا زوجا أو فردا ؛ فإنّ الزوجية والفردية وكون الزوج منقسما بمتساويين والفرد لا ينقسم من خواص العدد المتناهي ، لا من خواص مطلق العدد . ثم و « 3 » لئن سلّمنا عدم خلوّها عن الزوجية والفردية ، فلم قلتم إنّ كل عدد يكون أقلّ من غيره يجب أن يكون متناهيا ؟ لانتقاض ذلك بالمئين التي هي أقلّ من الألوف مع كونهما غير متناهيين ؛ وكذلك « 4 » على مذهبكم مقدورات الواجب لذاته أقلّ من معلوماته « 5 » ، لدخول الممتنعات في قسم المعلومات دون المقدورات مع عدم « 6 » تناهيهما ؛ وقد تقدّم قبل هذا ما يصلح جوابا لهذا من أنّ « 7 » تناهي النفوس وحدوثها لا يدل على أنّ الحوادث لها بداية . الوجه الثامن : لو كانت الحوادث غير متناهية في الأزل لزم أن تكون النفوس المفارقة غير متناهية وإذا امتنع عدمها فهي موجودة معا ، فإذا استعملنا فيها برهان التطبيق الذي مرّ « 8 » لزم تناهيها ، وإذا تناهى النفوس الماضية تناهت الحوادث أيضا . والجواب : إنّ برهان التطبيق لا يتم فيها ، لعدم الترتيب الذي هو أحد شروط تمام البرهان ؛ فالنفوس وإن كانت موجودة معا « 9 » إلّا أنّه لا ترتيب لها لا طبيعيا ولا وضعيا ، فاندفع السؤال . الوجه التاسع : إنّ العالم ممكن الوجود لذاته وكل ما هو ممكن الوجود لذاته « 10 » فهو محدث ، لأنّ تأثير المؤثر فيه لا يخلو عن أقسام ثلاثة ؛ لأنّه إمّا أن
--> ( 1 ) . د : - فلا يوصف بزوجية ولا فردية . . . فلا كل لها عددي في الأعيان . ( 2 ) . د : - لا . ( 3 ) . د : - و . ( 4 ) . ش : لذلك . ( 5 ) . د : معلولاته . ( 6 ) . د ، م : - عدم . ( 7 ) . ش : - أنّ . ( 8 ) . ش : من . ( 9 ) . د : - فإذا استعملنا فيها برهان . . . البرهان فالنفوس وإن كانت موجودة معا . ( 10 ) . د : - وكل ما هو ممكن الوجود لذاته .