شمس الدين الشهرزوري
356
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
حادثة كان المعلول لا محالة حادثا ، فمجموع النفوس الحاصلة بعد مفارقة الأبدان حادث . وإذا ثبت أنّ مجموعها حادث لزم أن يكون للحوادث بداية ، فإنّ الحوادث لو لم تكن متناهية في الماضي كانت النفوس الحادثة فيه بحسب حدوث الأبدان غير متناهية إلى نفس لا يكون قبلها نفس أخرى ، وحينئذ يلزم أن لا يكون مجموعها حادثا بالضرورة ، لكن مجموعها في الماضي حادث - على ما عرفت - فالحوادث « 1 » لا محالة لها بداية وذلك هو المطلوب . والجواب عنه من وجوه : الأوّل إنّ ذلك المجموع الذي أخذتموه من النفوس الناطقة في الزمان الماضي وإن كان حادثا لكن لا يلزم من حدوثه أن يكون للحوادث الماضية بداية ، لأنّ كل آحاد لها مجموع ، فإنّ ذلك المجموع يتبدّل بإضافة واحد إليه ويحصل له مجموع آخر مغاير للمجموع الأوّل . والنفوس الناطقة الحاصلة في الماضي وإن كان لها الآن مجموع إلّا أنّه دائما في كل وقت يتبدّل ويحصل مجموع آخر غير ما كان ، بسبب حدوث النفوس في كل وقت وانضمامها إلى كل مجموع يحدث مجموع « 2 » آخر حدوثا زمانيا ، وهكذا لا يزال يتبدّل ذلك المجموع إلى ما لا يتناهى . وليس هذا الحكم مختصا بالنفوس بل حال جميع الموجودات هكذا ؛ فإنّه إذا أخذ قديمها مع محدثها مجموعا فإنّ ذلك المجموع لا محالة يتبدل في كل وقت بحسب حدوث الحوادث وانضمامها إليه ويحصل مجموع آخر غير ذلك المجموع الأوّل الذي كان قبل الزيادة . وهذا لا يدلّ في النفوس الناطقة على نهايتها وبدايتها وكونها مسبوقة العدم بالغير ؛ فإنّه لا يلزم من حدوث كل مجموع في كل وقت أن يكون هناك وقت لا يحصل فيه شيء من النفوس الناطقة ، بل في كل وقت يحصل مجموع آخر غير ما كان حاصلا « 3 » قبل حدوث الحادث اللاحق ؛ وهكذا لا يزال ذلك المجموع
--> ( 1 ) . ش : والحوادث . ( 2 ) . د : مجموعا . ( 3 ) . د : حادثا .