شمس الدين الشهرزوري
355
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
المذكورتان من الحركات الماضية متناهيتان في جانب الأزل كما تناهتا في جانب الأبد وذلك هو المطلوب . والجواب ، أنّ الحركات الماضية التي تألّفت منها الجملتان معدومة والأمور المعدومة لا كلّ لها فيكون فرض اجتماعها في الأزل محالا « 1 » ؛ وحينئذ لا يلزم من فرض اجتماع ذلك المحال نهاية الحركات في الماضي ، لما عرفت من امتناع اجتماع الحركات المتعاقبة التي لا يمكن وقوعها في الوجود إلّا شيئا فشيئا . الوجه الخامس : إنّ الواجب لذاته لو كان علة تامّة لوجود العالم وقد عرفت أنّه يلزم من وجود العلة التامة وجود معلولها ومن دوامها ، دوامه فإذا فرضنا عدم الواجب لذاته لزم منه عدم العالم وبالعكس ؛ ويلزم من صحة ذلك التلازم أن يكون العالم مساويا للواجب لذاته وذلك محال . والجواب أنّ ذلك اللزوم الذي ذكروه بين العلة والمعلول ليس على وتيرة واحدة ؛ فإنّ ارتفاع العلة التامة لذاتها يوجب ارتفاع المعلول وأمّا ارتفاع المعلول فلا يوجب لذاته ارتفاع « 2 » العلة ، بل بارتفاع « 3 » المعلول يستدلّ بأنّ العلة ارتفعت قبل ذلك ، لا أنّ ارتفاع المعلول لذاته يوجب ارتفاع العلة ، فاتّضح الفرق بين اللزومين . الوجه السادس ذكره الشيخ الإلهي - نيابة عن المتكلمين « 4 » - فقال « 5 » : النفوس الناطقة حادثة وباقية بعد المفارقة على ما اعترفتم به ، فلها اجتماع بعد المفارقة ؛ فذلك المجموع إمّا أن يكون حادثا أو غير حادث ويمتنع أن يكون ذلك المجموع « 6 » غير حادث لأنّه معلول الآحاد الحادثة على ما برهنتم « 7 » عليه ؛ ومتى كانت العلة
--> ( 1 ) . ن : محال . ( 2 ) . ش : المعلول لذاته فلا يوجب ارتفاع . ( 3 ) . د : ارتفاع . ( 4 ) . التلويحات ، ص 54 . ابن كمونة ضمن شرح عبارت : « كل واحد من النفوس الناطقة » گفته است : « إنّ هذا السؤال لم أجده في كلام أحد من فرق المتكلّمين وقد نبّه في بعض كتبه أنّه هو الذي أورده نيابة عنهم » وعلى رغم تتبع بسيار در آثار موجود سهروردى به جايگاه اين مطلب دست نيافتم . ( 5 ) . المشارع ، ص 421 : « ومن جملة ما يحتجون به . . . » . ( 6 ) . ش : - بعد المفارقة فذلك المجموع إمّا . . . ويمتنع أن يكون ذلك المجموع . ( 7 ) . د : يذهبهم .