شمس الدين الشهرزوري

352

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

محفوظة بواسطة تعاقب الحركات أزلا وأبدا . وأمّا الجواب عن الوجه الذي بني فيه حكم الكل على حكم كل واحد ، قد عرفت فساده غير مرّة ، ونقضه الآن بقولنا : إنّ كل ممكن ما عدا الحركة يجوز أن يقع كل واحد منها في الوجود دفعة واحدة ، ولا كذلك جميع الممكنات التي هي غير الحركة ؛ فإنّها لا يمكن وقوعها دفعة لأنّ منها ما لا يقع إلّا على الترتيب الزماني ؛ وكذلك يصدق أنّ كل واحد من الضدين يمكن حصوله في محل واحد في وقت واحد ولا كذلك الكل ، فإنّه لا يمكن حصوله في محل واحد في وقت واحد . وجواب آخر وهو الأصل في هذا الباب وذلك أنّ الحوادث الماضية لا يمكن أن يكون لها كل مجموعي أبدا ليلزم من ذلك أن يكون ذلك الكل مسبوقا بالعدم أو غير مسبوق ، لأنّ تلك الحوادث معدومة والمعدوم لا كلّ له أصلا فلا يصحّ الحكم عليه ، بل ليس الموجود في الخارج من تلك الحوادث في كل وقت إلّا واحدا . الوجه الثاني « 1 » لهم في إبطال القدم أنّ الحوادث في الأزل لو كانت غير متناهية وجب أن يكون وجود كل واحد منها يتوقف على انقضاء ما لا يتناهى ، وكل ما يتوقف وجوده على انقضاء ما لا يتناهى فوجوده محال ، ينتج أنّ الحوادث في الأزل لو كانت غير متناهية لكان وجود كل واحد منها محالا « 2 » ، وبطلان ذلك ظاهر . والجواب أنّكم ماذا تعنون بهذا التوقف ؟ إن عنيتم به المفهوم العرفي وهو الذي إذا قيل فيه « إنّ شيئا كذا متوقف على كذا » كان معناه عندهم أنّ ذلك الشيئين يكونان موصوفين بالعدم ، إلّا أنّ الأخير « 3 » منهما لا يمكن أن يوجد إلّا بعد وجود المعدوم الأوّل ؛ كما يقال : إنّ يوم الجمعة المعدوم لا يوجد إلّا بعد وجود الخميس المعدوم ؛ فالملازمة ممنوعة

--> ( 1 ) . المشارع ، ص 420 . ( 2 ) . ن : محال . ( 3 ) . ش : الآخر .