شمس الدين الشهرزوري
353
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
غير مسلّمة ، فإنّه بهذا المعنى لا وقت من الأوقات يصحّ أن يقال فيه إنّ « 1 » ذلك الشيء الأخير « 2 » وجوده متوقف على ما لا يتناهى ، لأنّ كل ما لا يوجد إلّا بعد وجود ما لا يتناهى في الزمان المستقبل فوجوده محال . فإنّ التوقف بهذا المعنى إنّما يقال على أشياء ما حصلت بعد ؛ وتلك الأشياء من حيث عدم حصولها إنّما تكون في الزمان المستقبل ، ويلزم من ذلك أن يكون كل ما يفرض من الحوادث المستقبلة متوقفا على غيره من الحوادث في المستقبل لابد وأن تكون تلك الحوادث المتوقف عليها متناهية . وأمّا إذا عنيتم بهذا التوقف أن يكون الشيء المتوقف غير واقع في الوجود إلّا بعد وجود حوادث غير متناهية في الزمان الماضي فلا يكون هذا محالا ، بل هو بعينه مذهب الحكماء ، فإنّ عندهم كل حادث يقع لابد وأن يسبقه حوادث غير متناهية في الماضي ، ولا يتصور وقوع كل حادث إلّا كذا ؛ فكيف يصحّ أن يمنع صحة توقف الحادث على ما لا يتناهى في الماضي وهو نفس محل النزاع ؟ وأخذ محل النزاع مقدمة مستعملة في إبطال نفسها من قبيل « المصادرة على المطلوب الأوّل » ، وقد عرفت أنّ ذلك من جملة المغالطات . وبالجملة ، فالتوقف المذكور إن عني به المعنى الأوّل العرفي ، فالملازمة ممنوعة ؛ وإن عني به المعنى الثاني فالملازمة مسلّمة ؛ والاستثناء ممنوع على التفصيل « 3 » الذي ذكرناه . الوجه الثالث « 4 » : إنّ الحوادث الواقعة في الزمان الماضي « 5 » لها آخر وكل ما كان له آخر فهو متناه ، ينتج من الأوّل أنّ الحوادث الواقعة في الزمان الماضي متناهية ؛ أمّا بيان الصغرى فلأنّ الآن الحاضر آخر ما مضى ؛ وأمّا بيان الكبرى فظاهر . والجواب : إنّكم ماذا تريدون بقولكم : « إنّ الآن آخر ما مضى » ؟ إن أردتم
--> ( 1 ) . د ، ش : - إنّ . ( 2 ) . ش : الآخر . ( 3 ) . د ، م : الوجه . ( 4 ) . المشارع ، صص 418 - 419 . ( 5 ) . د : - الماضي .