شمس الدين الشهرزوري

346

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

صانعا للعالم « 1 » ومؤثرا فيه كوجود وقت ، أو زوال مانع ، أو وجود شرط ، أو طبع ، أو حصول إرادة ، أو قدرة ، وبالجملة وجود حال أيّ حال كان - على ما يفرضه القائلون بالصفات كالمعتزلة والأشاعرة وغيرهما من طوائف المتكلّمين - لا يخلو إمّا أن يكون أزليا ، أو لا يكون ؛ فإن كان أزليا كان لا محالة العالم كذلك أزليا لامتناع تخلّف المعلول عن العلة التامة ؛ وإن لم يكن أزليا كان حادثا وكل حادث لابد له من مرجّح حادث وإلّا لكان الحادث غير حادث ، ثم يعود الكلام إلى ذلك المرجّح الحادث في احتياجه إلى مرجّح آخر حادث ولم يجدّد الآن ولم يتجدد قبله وهكذا إلى غير النهاية ، فيلزم حصول المطلوب من وجود حوادث لا أوّل لها « 2 » . وبالجملة ، فقد عرفت أنّ الواجب الوجود واحد من جميع الوجوه غير متغير ولا متبدّل وأنّه متشابه الأحوال والأفعال فإن لم يوجد عنه شيء أصلا بل كانت الأحوال كلها على ما كانت عليه ، وجب استمرار العدم كما كان ؛ وإن تجدّد حال من الأحوال المذكورة موجبة لوجود العالم فهو محال ؛ لأنّه ليس في العدم الصريح حال يكون الأولى فيه أن يكون العالم موجودا ؛ و « 3 » بالبارئ « 4 » أن يكون موجدا ؛ أو يكون فيه حال أخرى تقتضي وجوده لتشابه الحال في العدم . واما متكلّمو أهل الملل ، فإنّ بعضهم وإن أثبت للواجب لذاته صفات زائدة على ذاته ، كالعلم والحياة والقدرة والإرادة وغير ذلك ، إلّا أنّهم يقولون : إنّ السبب في إيجاد العالم إنّما هو « الإرادة » « 5 » . وقد جعلها الكرامية حادثة قائمة في ذاته تعالى فيلزم أن يكون محلا للحوادث المتغيرة ، وذلك محال لوجهين « 6 » : الأوّل : إنّه يلزم أن يكون في ذاته جهة فاعلية وقابلية و « 7 » عرفت استحالته .

--> ( 1 ) . ش : - للعالم . ( 2 ) . التلويحات ، همانجا . ( 3 ) . م : أو . ( 4 ) . د : أو بالنبادئ . ( 5 ) . المشارع ، ص 418 . ( 6 ) . التلويحات ، ص 52 ، با شرح ابن كمونة . ( 7 ) . د : + قد .