شمس الدين الشهرزوري

347

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الثاني « 1 » : لو حلّت فيه الحوادث فالحادث الثابت زمانا في « 2 » ذاته الباطل « 3 » بعد ذلك إن كانت علته نفس ذاته ، وجب أن لا يعدم عنها أبدا ؛ وإن كان المبطل له أمرا يضادّه فما كان يوجد في ذاته فلا بد لحدوثه من علة ولبطلانه من أخرى حادثة وعلة الحدوث لا تتخلى عن الحدوث وعلة البطلان لا تتخلى عنه ؛ وما هذا شأنه هو الحركة الغير المنصرمة وهي الوضعية الدورية . فمحلّ هذه الحركة إن كان هو ذات الواجب لذاته لزم أن يكون جسما متحركا على الدور وهو محال ؛ وإن كان محلها غير ذاته لزم أن يكون ذلك الغير من معلولاته ، ويكون الواجب لذاته « 4 » منفعلا عن ذلك « 5 » المعلول المتحرك انفعالا دائما وذلك محال . وبإبطال « 6 » الإرادة الحادثة في ذات البارئ « 7 » يندفع قول بعضهم : إنّ الواجب لذاته له إرادات حادثة غير متناهية لا إلى بداية ولم يزل البارئ مؤثرا بتلك الإرادات الحادثة حتى حدثت إرادة خاصة موجبة لحدوث هذا العالم ، ولا يلزم تسلسل الحوادث إلى غير النهاية وتكون العقول والنفوس والأجسام حادثة . ومن القائلين بحدوث الإرادة كأبي علي وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار الهمداني وأتباعهم « 8 » ؛ فإنّهم يقولون بأنّها قائمة لا في محل وهو محال ؛ فإنّ الإرادة إذا كانت عرضا فتحتاج إلى محل تقوم فيه ، فكيف تقوم لا في محل ؟ ومنهم من جعلها قديمة وقالوا بأنّ الإرادة التي هي السبب في إيجاد العالم وإن كانت قديمة إلّا أنّ اللّه تعالى إنّما أراد إحداث العالم في الوقت الذي « 9 » حدث ولم تكن إرادته متعلقة باحداثه في وقت آخر غير الوقت الذي وجد فيه ، ولا يجوز لأحد أن يسأل عن لمّية إحداثه وسبب تخصّصه « 10 » في ذلك الوقت دون غيره ؛ فإنّ تلك الإرادة لذاتها وماهيتها تقتضي التخصيص بذلك الوقت و

--> ( 1 ) . د : - الثاني . ( 2 ) . د : الثابت زمانه . ( 3 ) . ش : الحاصل . ( 4 ) . ن : ذاته . ( 5 ) . د ، م : - ذلك . ( 6 ) . ش : باطل . ( 7 ) . د : + تعالى شأنه . ( 8 ) . التلويحات ، ص 52 ، شرح ابن كمونة . ( 9 ) . ش : التي . ( 10 ) . ش : تخصيصه .