شمس الدين الشهرزوري
344
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
جميع الموجودات الممكنة فيكون السؤال واردا ؛ بل « 1 » إنّما تكون مطّردة « 2 » في الأمور الممكنة الثابتة الوجود الممتنع عليها العدم بسبب أمر « 3 » من الأمور الحادثة ، بل تكون دائمة الوجود بدوام عللها الثابتة المرتفعة عن تأثير « 4 » الحركات الفلكية والأشعة الكوكبية ، بخلاف الممكنات الواقعة تحت تأثير الحركات المختلفة وهي المركّبات العنصرية ، فإنّ الحركات السماوية وإن كانت مؤثرة في وجودها فهي أيضا مؤثّرة في عدمها . فإنّ كثيرا ممّا في عالم الكون والفساد يمكن عليها في ذاتها أشياء كثيرة ، ثم إنّها تصير بأسباب أخرى خارجة عن ذاتها ممتنعة الوجود عمّا هو أكمل وأشرف لممانعة أسباب سماوية ومصالحة أسباب طبيعية تابعة للحركات السماوية . وجميع الأمور الواقعة تحت الحركات هذا شأنها فيجوز أن يعطى الشيء الواحد أمرا شريفا تارة وخسيسا أخرى ، بسبب استعداده بالحركات الدائمة لا لذاته ؛ بخلاف الأمور الدائمة فإنّ شرفها وخسّتها لا يختلف إلّا لاختلاف الفاعل ، أو لاختلاف جهات فيه ؛ فيفعل بالأشرف أشرف وبالأخسّ أخسّ . فاتّضح بهذا الفرق بين ما يطّرد فيه الإمكان الأشرف وبين ما لا يطرد فيه ، فاندفع السؤال المذكور . وظهر بما ذكرنا أنّ الأمور الدائمة ولوازم الكليات الطبيعية لا يمنعها عمّا هو أشرف وأكمل استعدادا « 5 » حادث غريب لتقدّمها على ذلك وكونها معلّلة بعلل ثابتة غير داخلة تحت الحركات . و « 6 » جميع هذه المباحث اللطيفة لم تجدها في كتب الحكماء القدماء ولا في كتب المتأخرين إلّا في كتب الشيخ الإلهي - رضى اللّه عنه - وذكر في كتاب المشارع والمطارحات أنّ هذا البحث فصّلناه نحن وأمّا إجماله فهو لإمام الباحثين أرسطاطاليس من إشارة أشار إليها في كتاب السماء والعالم ما معناه أنّه يجب أن يعتقد في العلويّات ما هو الأكرم لها والأشرف « 7 » .
--> ( 1 ) . د : - بل . ( 2 ) . ش ، ب : بمطردة . ( 3 ) . م : أمور . ( 4 ) . د : تأثّر . ( 5 ) . د ، ب ، م ن : + و . ( 6 ) . ش : - و . ( 7 ) . حكمة الإشراق ، ص 154 ؛ المشارع ، ص 435 ؛ مجموعه مصنفات شيخ اشراق ، ج 4 ، الألواح العمادية ، ص 67 وكلمة التصوف ، 116 واللمحات ، ص 227 .