شمس الدين الشهرزوري
343
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
أنّها حادثة فهي ممكنة ، وكل ممكن لابد له من علة فعلّتها لا يجوز أن تكون هو الواجب لذاته لأنّه واحد والواحد لا يصدر عنه إلّا واحد ، فبقي أن تكون العلة إمّا جوهرا ، أو عرضا : لا جائز أن يكون عرضا ، فإنّ العرض لا فعل له بذاته وإنّما يفعل بواسطة الجوهر ؛ والجوهر إمّا جسم أو مجرد عن المادة ومحال أن تكون العلة هي « 1 » الجسم ، فإنّ العلة أشرف من المعلول والنفس أشرف من الجسم الذي لا حياة له ولا إدراك « 2 » ، فكيف يكون الخسيس علة للشريف ؟ وأمّا الجوهر المجرد فإمّا أن يكون نفسا أو عقلا ؛ وإذا امتنع أن تكون العلة هي النفس فإنّها متساوية في الطبيعة النوعية فلا يوجد بعضها بعضا « 3 » ، لعدم الأولوية في علية بعضها لبعض دون العكس ، لتساوي جميع الأشخاص في تلك الطبيعة النوعية ؛ فتعيّن أن تكون العلة القريبة للنفوس هو العقل المجرد عن المادة بالكلية ؛ فثبت من وجود النفوس المعلولة وجود العقل الذي هو العلة في وجود النفوس ، وذلك هو المطلوب . فإن قلت « 4 » : لو كان حصول الإمكان الأشرف واجبا - على ما قرّرته من تلك القاعدة - وجب أن لا يكون بعض الأشخاص ممنوعا عمّا هو أشرف وأكمل له وليس الأمر كذا ؛ فإنّ أكثر الخلق ممنوعون عن كمالاتهم العقلية ، مع أنّ حصول تلك الكمالات لتلك الأشخاص أكمل وأشرف لهم من عدم حصولها ؛ فلو صحّت قاعدة الإمكان الأشرف لوجب أن لا يكون بعض الأشخاص ممنوعا عمّا هو أشرف ؛ والتالي « 5 » باطل فالمقدم مثله . والجواب « 6 » أنّ قاعدة الإمكان الأشرف لا يكون استعمالها مطّردا في
--> ( 1 ) . د : هو . ( 2 ) . ن : إذراك . ( 3 ) . ن : - بعضا . ( 4 ) . التلويحات ، صص 51 - 52 تحت عنوان « فصل » فقره 41 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 5 ) . ش : الثاني . ( 6 ) . د : فالجواب .