شمس الدين الشهرزوري
342
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
تقع تحت الحركات الفلكية والتأثيرات الكوكبية ، وستعرف فيما بعد أنّ الإمكان الأشرف إنّما يصحّ وقوعه فيما لا يكون واقعا تحت الحركات . وأجاب بعضهم « 1 » عنه بأنّ النفوس الناطقة وإن كانت من جهة علاقتها « 2 » البدنية واستكمالها بها « 3 » واقعة تحت تأثير الحركات ، فعللها « 4 » المثبتة لها لا تقع تحت تأثير الحركات ، فتكون النفس دائمة الوجود بدوام وجود تلك العلل « 5 » الثابتة على قاعدة الإمكان الأشرف . وأيضا ، النفوس لا تدخل تحت الحركات من جهة بقائها ودوام وجودها لأنّها معلولة لما لا يقع « 6 » تحت تأثير « 7 » الحركات فتدوم بدوامها ؛ وعلى هذا فيصحّ دخولها تحت قاعدة الإمكان الأشرف . وممّا يبتني على تلك القاعدة « 8 » أنّ الحركات الفلكية إذا كانت لأمر علوي فهو أشرف من أن تكون حركاتها لأمر سفلي ممّا تحتها ، فتجب للعلوي دون السفلي ؛ ولأنّ الأجرام الفلكية لمّا كانت دائمة الوجود مستمرة الثبات فيستحيل عليها الكون والفساد وجب أن لا توجد إلّا على أتمّ ما ينبغي ؛ فإنّك ستعلم أنّ الأمور الدائمة لا تحصل إلّا على أشرف ما يمكن أن تكون عليه « 9 » . ومما يبتني على قاعدة الإمكان الأشرف « 10 » أنّ وجود الشقاوة والشرّ في عالم الكون والفساد مشاهد ظاهر والسعادة والخير لمّا كانا أشرف من الشقاوة والشر فوجودهما « 11 » ممكن في العوالم « 12 » العقلية والأمور الثابتة الفلكية ، فيجب وجودهما هناك بناء على تلك القاعدة المذكورة . وممّا يبتني على قاعدة « أنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا واحد » وقاعدة الإمكان الأشرف ما « 13 » ذكر « 14 » في إثبات العقل ، وهو أنّ النفوس كثيرة وقد بيّنا
--> ( 1 ) . همان . ( 2 ) . د : علائقها . ( 3 ) . ش : استكمالاتها . ( 4 ) . د : فعلتها . ( 5 ) . د : العلة . ( 6 ) . م : لما يقع . ( 7 ) . د ، ب : تأثّر . ( 8 ) . همان . ( 9 ) . ش : علته . ( 10 ) . همان . ( 11 ) . د ، ب : فوجوديهما . ( 12 ) . ش : العلوم . ( 13 ) . د ، م : مما . ( 14 ) . ش : ذكره .