شمس الدين الشهرزوري
326
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
أيضا إمكانات ، فيكون جميعها « 1 » متشاركة في الطبيعة الإمكانية ، فلا يكون حصول الامتياز ببعضها « 2 » أولى من البعض الآخر . الوجه الثاني : إنّ الأمور التي هذه الإمكانات إمكانات لها معدومة عند وجود إمكاناتها المتقدّمة عليها ، والمعدوم لا يكون مميّزا لشيء . وأمّا ما يقال « 3 » إنّ تلك الأمور الغير المتناهية إذا عقلناها تقع إضافة إمكاناتها « 4 » إليها فتكون إضافة كل إمكان إلى كل واحد من تلك الأمور الغير المتناهية مميّزا له « 5 » عما عداه فليس « 6 » بصواب ؛ فإنّ تعقّل الامتياز لا يكون نفس الامتياز الموجود في الأعيان بل هو « 7 » تابع لذلك الامتياز وكلامنا الآن في نفس الامتياز العيني ؛ ولأنّ الذهن أيضا لا يمكنه تصوّر أمور غير متناهية بالفعل دفعة واحدة على سبيل التفصيل لتقع إضافة الإمكانات إليها ؛ وإنّما يمكنه تصوّرها على سبيل الإجمال ، وحينئذ لا تحصل إضافة كل واحد من الإمكانات إلى كل واحد من تلك الأمور الغير المتناهية بالفعل ؛ فلا يقع الامتياز بذلك لأنّ نسبة ذلك الإجمال إلى الكل نسبة واحدة ؛ فإذا امتنع الامتياز بما هي إمكانات له امتنع تعدّدها ، فامتنع « 8 » أن تحصل في موضوع واحد معا أو على التعاقب . هذا كلّه فيما إذا كان إمكان الحادث السابق حادثا ؛ وأمّا إذا كان إمكان الحادث السابق قديما فيفتقر ذلك الإمكان إلى إمكان آخر سابق عليه ، لما مرّ أنّ إمكان الشيء في ذاته متقدم « 9 » على وجوبه بغيره فيمكن أوّلا ثم يجب بغيره ثانيا ، ويكون إمكان الإمكان قديما أيضا ، ثم يعود الكلام إلى إمكان الإمكان في احتياجه إلى إمكان آخر متقدم عليه قديم فتتسلسل الإمكانات المترتّبة الموجودة معا إلى غير النهاية ، وذلك محال . فعلم أنّ الإمكان الحقيقي لو كان سابقا على الحادث لكان إمّا حادثا أو
--> ( 1 ) . ن : جميعا . ( 2 ) . د : بعضها . ( 3 ) . همان ، شرح ابن كمونة . ( 4 ) . ش : إضافة إن كانا بها . ( 5 ) . د : لها . ( 6 ) . ن ، ب ، ش ، م : ليس . ( 7 ) . د : - هو . ( 8 ) . م ، د : وامتنع . ( 9 ) . د : يتقدم .