شمس الدين الشهرزوري
327
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
قديما وكلاهما محالان ، فالإمكان لا يتقدم على الحادث . وهذا الدليل معارض لما ذكرناه من البرهان أنّ كل حادث لابد وأن يسبقه إمكان ومادة . والجواب عن هذه المعارضة أنّ الإمكان الحقيقي المذكور لو كان من الأمور العينية الموجودة في الخارج ، لكانت هذه المعارضة لازمة لا جواب لها ؛ وأمّا إذا كان الإمكان الحقيقي من الأمور الاعتبارية التي لا وجود لها إلّا في الأذهان - على ما مرّ تقريره - فلا يكون المحال المذكور لازما . فإن قلت : إنّه يصح أن يقال : الموجودات الممكنة ممكنة « 1 » في الأعيان وذلك يدلّ على كون الإمكان موجودا في الأعيان ، إذ لو لم يكن لذلك الإمكان وجود في الأعيان لكان إمّا واجبا أو ممتنعا ، فيلزم أن يكون المحكوم عليه بالإمكان واجبا أو ممتنعا وذلك محال . قلت : صحة إطلاق كون الممكن إمكانه في الأعيان لا يلزم « 2 » منه أن يكون ذلك الإمكان موجودا في الأعيان ، بل العقل يحكم « 3 » على الإمكان بوجوه ثلاثة : فيحكم عليه تارة من جهة الذهن أنّه ممكن في الأعيان ؛ وتارة أخرى أنّه ممكن في الأذهان ؛ وتارة يحكم عليه مطلقا على وجه يعمّ العيني والذهني ؛ فهو صفة ذهنية يضيفه الذهن إلى كل واحد من الأمور الثلاثة المذكورة . والذي يدلّ على صحة هذا أنّ الامتناع حكمه حكم الإمكان في أنّه أمر ذهني لا صورة له في الأعيان - على ما قرّرناه - ومع ذلك فإنّا نحكم بأنّ كذا ممتنع في الأعيان ، ولا يلزم من صحة إطلاق ذلك أن يكون الممتنع موجودا في الأعيان ، وأنّه إن لم يكن الممتنع موجودا في الأعيان « 4 » كان إمّا واجبا أو ممكنا . [ أقسام الصفات التي توصف بها الماهيات ]
--> ( 1 ) . د : - ممكنة . ( 2 ) . ن : لا يلزمه . ( 3 ) . د : - يحكم . ( 4 ) . د : - وأنّه إن لم يكن الممتنع موجودا في الأعيان .