شمس الدين الشهرزوري

325

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

الإمكان والموضوع على الحادث إنّما هو الحدوث والحدوث « 1 » موجود في الإمكان ، فوجب أن يتقدّم الإمكان والموضوع على ذلك الإمكان . ثم موضوع هذا الإمكان الثاني إمّا أن يكون نفس موضوع الحادث الذي هذا الإمكان إمكانه وهو الإمكان الأوّل ، أو غيره ؛ والثاني محال وإلّا لم يكن لذلك الموضوع تعلّق بذلك الحادث ، وحينئذ يكون اختصاصه به دون غيره ترجيحا من غير مرجّح وهو محال ؛ فيجب أن يكون موضوع الإمكان بعينه موضوع ذلك الحادث . ثم الإمكان الثاني لا يجوز أن يكون قديما لما سيأتي ، فهو حادث ؛ فلابدّ وأن يسبقه موضوع وإمكان ، وذلك الموضوع لا يجوز أن يكون غير موضوع الحادث الأوّل لما مرّ فهو نفس موضوع ذلك الحادث ؛ ثمّ « 2 » الإمكان الثاني لابد وأن يسبقه موضوع وإمكان ثالث وهكذا تتسلسل الإمكانات إلى غير النهاية متواردة على ذلك الموضوع الواحد الذي للحادث . وهذه الإمكانات الغير المتناهية التي للحادث الموجودة في ذلك الموضوع ، يجب أن يمتاز بعضها عن بعض بأمور وإلّا لا متنع التكثر والتعدد ، والتقدير وجودها ؛ ولا يجوز أن يكون ذلك الامتياز بين الإمكانات بنفس الطبيعة الإمكانية لعدم اختلافها ؛ ولا بالموضوع الذي للإمكانات فإنّه واحد لا تعدّد فيه ؛ ولا بالزمان أيضا لكونه متصلا واحدا لا أجزاء له إلّا بالفرض ؛ ولا يخلو واحد من تلك الأجزاء المفروضة من حصول إمكان ، وليس بين كل إمكانين من تلك الإمكانات الغير المتناهية فصل من الزمان ليحصل الامتياز بينهما بذلك فيكون حكمها الإمكان الواحد . ولا يمكن أن يقال إنّ الامتياز بين تلك الإمكانات بما هي ، إمكاناته ؛ لوجهين : الأوّل : إنّ تلك الأمور الغير المتناهية التي هذه الإمكانات إمكانات لها هي

--> ( 1 ) . ش : - والحدوث . ( 2 ) . د : نفس ذلك ثم .