شمس الدين الشهرزوري

324

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وإذا ثبت أنّ إمكان الحادث غير ذاته ، وغير عدمه ، وغير قدرة القادر عليه « 1 » ، فهو غير قائم بذاته لوجهين : الأوّل : إنّ كلّ ما قام بذاته فهو مستغن عمّا يحلّ فيه وكل « 2 » ما استغنى عن الحلول في « 3 » الشيء فلا يكون وصفا له لعدم « 4 » التعلق به . الثاني : إنّ القائم بذاته لا ينضاف إلى غيره لأنّه ليس انضيافه إلى شيء لكونه وصفا له ، أولى من انضيافه إلى غيره ؛ فلو انضاف إلى أمر دون ما عداه لكان ذلك ترجيحا من غير مرجّح وهو محال ؛ فإمكان الحادث ليس أمرا « 5 » قائما بذاته فلابدّ له من محلّ وموضوع يقوم به . وذلك الشيء الذي فيه إمكان الحادث يجب أن يكون أمرا له تعلق بالحادث إذ لو كان أمرا لا تعلّق له بالحادث لم يكن كون ذلك الإمكان إمكانا للحادث إذ لو كان أمرا لا تعلّق له بالحادث لم يكن كون ذلك أن يسبقه مادة وإمكان ويكون له قوة وجود في الهيولى . فذلك الحادث الذي له هذه القوة ، إمّا أن يكون في مادة كالصور والأعراض ، أو عن « 6 » مادة كالأجسام النوعية المؤلّفة من المادة والصورة ، أو مع مادة كالنفوس الناطقة ، على ما فصّلنا الحال فيه فيما تقدّم . واعلم « 7 » أنّ هذا الإمكان الذي يجب سبقه على الحادث المحتاج إلى موضوع لا يعنون به الإمكان الخاص الحقيقي فإنّه أمر اعتباري ، على ما مرّ تقريره ؛ فلا يحتاج إلى موضوع ، إذ المحتاج إلى الموضوع إنّما هو الأمر الموجود في الأعيان . ولو « 8 » كان المراد بهذا الإمكان المتقدم على الحادث هو الإمكان الخاص لكان إمّا حادثا أو قديما ؛ فإن كان حادثا وكل حادث - على ما علمت - لابدّ وأن يسبقه إمكان - سواء كان الحادث هو نفس الإمكان أو غيره - فيكون لهذا الإمكان الحادث إمكان آخر متقدما « 9 » عليه وموضوع ؛ إذا العلة الموجبة لتقدم

--> ( 1 ) . د ، م : على ذلك الحادث . ( 2 ) . ش : فكل . ( 3 ) . د : و . ( 4 ) . د : - لعدم . ( 5 ) . د : أمر . ( 6 ) . د ، م : من . ( 7 ) . ش : فاعلم ؛ التلويحات ، ص 48 با شرح ابن كمونة بر آن . ( 8 ) . ش : فلو . ( 9 ) . د : متقدم .